ابن هشام الأنصاري

77

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الثاني : وقوعه بعد المسند ، فإن وجد ما ظاهره أنه فاعل تقدّم وجب تقدير الفاعل ضميرا مستترا ، وكون المقدّم إما مبتدأ في نحو : « زيد قام » ، وإمّا فاعلا محذوف الفعل في نحو : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ( 1 ) لأن أداة الشرط مختصة بالجمل الفعلية ، وجاز الأمران في نحو : أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا ( 2 ) و أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ ( 3 ) ، والأرجح الفاعلية ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة التغابن ، الآية : 6 . ( 3 ) سورة الواقعة ، الآية : 59 . ( 4 ) ذكر المؤلف فيما ظاهره أنه فاعل تقدم ثلاث صور : الأولى : ما يجعل فيه المقدم مبتدأ ليس غير ، ومثل لذلك بنحو « زيد قام » فزيد - في هذا المثال ونحوه - مبتدأ ، وقام : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى زيد ، والجملة من الفعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ ، والكلام جملة واحدة اسمية ، وهذا الذي يفهمه كلامه أنه مذهب غير المبرد ، وقد ذكروا في باب الاشتغال أن المبرد يجيز في هذا المثال ونحوه الوجهين ، وهما أن يكون « زيد » مبتدأ كما قال الجمهور ، والثاني أن يكون فاعلا بفعل محذوف يفسره المذكور بعده ، وأصل الكلام : قام زيد قام زيد ، فالكلام جملتان فعليتان ولا محل لواحدة منهما ، أما الأولى فلكونها ابتدائية ، وأما الثانية فلأنها مفسرة ، وضابط هذه الصورة : أن يقع اسم مرفوع في أول الكلام ليس قبله شيء ، وبعده فعل يحتاج إلى فاعل ، ونقل المؤلف في باب الاشتغال ما ذكرناه من أن المبرد يرجح في هذا المثال كون الاسم المتقدم مبتدأ ، ولا يوجب ذلك . الصورة الثانية : ما يجعل فيه الاسم المتقدم فاعلا ليس غير ، ومثّل لذلك بالآية الكريمة وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ . . فأحد : فاعل بفعل محذوف يفسره استجارك الذي بعده ، وأصل الكلام : وإن استجارك أحد استجارك ، والكلام حينئذ جملتان على نحو ما ذكرناه في كلام المبرد في الصورة الأولى ، ونظير هذا المثال : كل اسم مرفوع وقع بعد أداة تختص بالفعل كأدوات الشرط والتحضيض . الصورة الثالثة : ما يجوز في الاسم المرفوع الوجهان : أن يكون فاعلا بفعل محذوف ، وأصل الكلام حينئذ : أتخلقونه تخلقونه ، فلما حذف الفعل انفصل الضمير ، ويجوز أن -