ابن هشام الأنصاري

75

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

قال ابن مالك : وإذا كانت أرى وأعلم منقولتين من المتعدي لواحد تعدّتا لاثنين ، نحو : مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ( 1 ) ، وحكمهما حكم مفعولي « كسا » ، في الحذف لدليل وغيره ، وفي منع الإلغاء والتعليق ، قيل : وفيه نظر في موضعين ؛ أحدهما : أن « علم » بمعنى عرف إنما حفظ نقلها بالتضعيف لا بالهمزة ، والثاني : أن « أرى » البصرية سمع تعليقها بالاستفهام ، نحو : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ( 2 ) ، وقد يجاب بالتزام جواز نقل المتعدي لواحد بالهمزة قياسا ، نحو : « ألبست زيدا جبّة » وبادعاء أن الرؤية هنا علمية . * * * هذا باب الفاعل [ تعريفه ] الفاعل : اسم أو ما في تأويله ، أسند إليه فعل أو ما في تأويله ، مقدّم ، أصليّ المحلّ والصيغة . فالاسم نحو : « تبارك اللّه » والمؤوّل به نحو : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا ( 3 ) ، والفعل كما مثلنا ، ومنه : « أتى زيد » و « نعم الفتى » ، ولا فرق بين المتصرف والجامد ، والمؤوّل بالفعل نحو : مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ( 4 ) ، ونحو : « وجهه » في قوله ( 5 ) « أتى زيد منيرا وجهه » و « مقدّم » رافع لتوهم دخول نحو : « زيد قام » و « أصليّ المحلّ » مخرج لنحو : « قائم زيد » فإن المسند - وهو قائم - أصله التأخير لأنه خبر ، وذكر

--> - وتعليقه عن العمل فيهما معناه إبطال عمل العامل في لفظهما مع كونه عاملا في محلهما ، ولذلك قلنا : إن « إن » واسمها وخبرها المقترن باللام في محل نصب بنبىء ، وذلك نظير بيت كثير عزة الذي مضى مشروحا ( انظر شرح الشاهد رقم 187 ) . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 152 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 260 . ( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 51 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 69 . ( 5 ) أي قول ابن مالك في الألفية .