ابن هشام الأنصاري
71
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 198 ] - * أجهّالا تقول بني لؤيّ *
--> - مضاف إليه « بهم » جار ومجرور متعلق بجامعة « أم » حرف عطف « تقول » فعل مضارع بمعنى تظن مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « البعد » مفعول أول لتقول منصوب بالفتحة الظاهرة « محتوما » مفعول ثان لتقول منصوب بالفتحة الظاهرة أيضا . الشاهد فيه : قوله : « تقول الدار جامعة » وكذلك قوله : « تقول البعد محتوما » وإن لم يكن المؤلف قد أنشده ، حيث استعمل في كل واحدة من هاتين العبارتين « تقول » بمعنى تظن ، فنصب به مفعولين : أحدهما في العبارة الأولى قوله : « الدار » وثانيهما فيها قوله : « جامعة » والأول في العبارة الثانية قوله : « البعد » والثاني فيها قوله : « محتوما » وقد اتضح ذلك في إعراب البيت غاية الاتضاح . وهذا البيت من أقوى ما يستدل به على إجراء القول مجرى الظن ، والسر في هذا أن المفعولين اللذين نصبهما تقول في كل واحدة من العبارتين منصوبان لفظا ، وقد علمت أن القول إذا قصدت به الحكاية لم ينصب إلا الجمل أو ما يؤدي مؤداها ، وإذا لم يصح أن تقصد به في هذا البيت الحكاية لما ذكرنا وجب أن يكون بمعنى الظن ، إذ لا ثالث لهذين المعنيين . [ 198 ] - هذا صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله : * لعمر أبيك أم متجاهلينا * وهذا البيت للكميت بن زيد الأسدي . اللغة : « أجهالا » الجهال : جمع جاهل ، ويروى في مكانه « أنواما » وهو جمع نائم « بنو لؤي » أراد بهم جمهور قريش وعامتهم ؛ لأنهم جميعا ينتهي نسبهم إلى لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، وهو أبو قريش كلها « متجاهلينا » المتجاهل : الذي يتصنع الجهل ويتكلفه وليس به جهل ، والذين رووا في صدر البيت « أنواما » يروون هنا « متناومينا » والمتناوم : الذي يتصنع النوم . المعنى : أتظن قريشا جاهلين حين استعملوا في ولاياتهم اليمنيين ، وآثروهم على المضريين ، أم تظنهم عالمين بحقيقة الأمر ، مقدرين سوء النتائج ، غير غافلين عما ينبغي العمل به ، ولكنهم يتصنعون الجهل ويتكلفون الغفلة لمآرب لهم في أنفسهم ؟ . الإعراب : « أجهالا » الهمزة للاستفهام ، جهالا : مفعول ثان مقدم على عامله وعلى -