ابن هشام الأنصاري

56

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وإلغاء المتأخّر أقوى من إعماله ، والمتوسّط بالعكس ، وقيل : هما في المتوسّط بين المفعولين سواء . الثالث : التعليق ، وهو إبطال العمل لفظا لا محلّا ، لمجيء ما له صدر الكلام بعده ، وهو : لام الابتداء ، نحو : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 1 ) ، ولام القسم ، كقوله : [ 187 ] - * ولقد علمت لتأتينّ منيّتي *

--> - أيضا ، وهذان المفعولان هما المبتدأ والخبر الآن ، وذلك قوله « هما سيدانا » ولو أنه أخرهما عن الفعل لنصبهما به فقال « يزعمانهما سيدينا » وذلك ظاهر إن شاء اللّه . ومثله البيت الذي أنشدناه في ص 64 عند بيان الصورة الثانية من صور الإلغاء . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 102 . [ 187 ] - هذا صدر بيت من الكامل ، وعجزه قوله : * إنّ المنايا لا تطيش سهامها * والبيت من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، وقد أنشده الأشموني في باب ظن وأخواتها ( رقم 336 ) والمؤلف في قطر الندى ( رقم 73 ) وفي شذور الذهب ( رقم 185 ) وهو من قصيدة لبيد المعدودة في المعلقات والتي أولها قوله : عفت الدّيار محلّها فمقامها * بمنّى تأبّد غولها فرجامها اللغة : « منيتي » المنية : الموت ، وأصلها فعيلة بمعنى مفعولة من منى يمني - بوزن رمى يرمي - ومعناه قدر ، ولحقتها التاء لأنها قد صارت اسما « لا تطيش » لا تخيب ، بل تصيب المرمى دائما « سهامها » السهام : جمع سهم . المعنى : إني موقن أنني سألاقي الموت حتما ، لأن الموت نازل بكل إنسان ، ولا يفلت منه أحد أبدا . الإعراب : « لقد » اللام موطئة للقسم ، قد : حرف تحقيق « علمت » فعل ماض وفاعل « لتأتين » اللام واقعة في جواب القسم ، تأتي : فعل مضارع ، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب « منيتي » منية : فاعل تأتي ، مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر ، والجملة من الفعل المؤكد والفاعل لا محل لها من الإعراب جواب القسم « إن » حرف توكيد ونصب « المنايا » اسم إن ، منصوب بفتحة -