ابن هشام الأنصاري

5

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الجزء الثاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا باب « لا » العاملة عمل إنّ ( 1 ) : [ شروط إعمالها هذا العمل ] وشرطها : أن تكون نافية ، وأن يكون المنفيّ الجنس ، وأن يكون نفيه نصّا ، وأن لا يدخل عليها جار ، وأن يكون اسمها نكرة ، متصلا بها ، وأن يكون خبرها أيضا

--> ( 1 ) قد علمت فيما مضى أن « لا » التي ترفع الاسم وتنصب الخبر قد أشبهت ليس في المعنى فعملت عملها ، وههنا أمر ان لا بد لنا من أن ننبهك إليهما : الأمر الأول : خلاصته أن لا النافية للجنس هذه أشبهت إن في أربعة أمور ، أحدها أن كلّا منهما يختص بالدخول على الجمل الاسمية ، وثانيها أن كلّا منهما للتأكيد ، فلا لتأكيد النفي ، وإن لتأكيد الإثبات ، وثالثها أن كلّا منهما له صدر الكلام فلا يقع حشوا ، ورابعها لا نقيضة إن ، والشيء قد يحمل على نقيضه كما يحمل على مماثله ، فقد حملوا « رضي » على « سخط » الذي هو ضده في المعنى ، فعدوه بعلى مع أن أصله أن يتعدى بعن كما في قوله تعالى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ * ومن الحمل قول الشاعر : إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها الأمر الثاني : أن عمل لا لما كان بالحمل على إن انحطت لا عن إن في قوة العمل ، وترتب على ذلك عدة أمور : منها أن اسم إن يكون مذكورا ويكون محذوفا ، بخلاف اسم لا فإنه يتعين أن يكون مذكورا ، ومنها أن اسم إن يكون معرفة ويكون نكرة ، فأما اسم لا فإنه يتعين أن يكون نكرة ، ومنها أن خبر إن يجوز أن يتقدم على اسمها إذا كان جارا ومجرورا ، فأما خبر لا فيتعين تأخيره عن الاسم ولو كان جارا ومجرورا ، ومنها أن اسم إن ينون إن كان معربا منصرفا ، فاحفظ كل ذلك ولا تنسه .