ابن هشام الأنصاري

44

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

تنبيهان - الأول : ترد علم بمعنى عرف ، وظنّ بمعنى اتّهم ، ورأى بمعنى الرأي - أي : المذهب - وحجا بمعنى قصد ، فيتعدّين إلى واحد نحو : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ( 1 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 2 ) وتقول : « رأى أبو حنيفة حلّ كذا ، ورأى الشافعي حرمته » و : « حجوت بيت اللّه » ( 3 ) .

--> - فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول أول « زلت » زال : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه « بعدكم » بعد : ظرف متعلق بزال أو بضمن الآتي ، وبعد مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه « ضمنا » يجوز أن يكون خبر زال ، ويجوز أن يكون هو المفعول الثاني لخال « أشكو » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « إليكم » جار ومجرور متعلق بأشكو « حموة » مفعول به لأشكو ، وهو مضاف و « الألم » مضاف إليه ، وجملة أشكو وفاعله ومفعوله في محل نصب : إما مفعول ثان لخال وذلك إذا جعلت « ضمنا » خبر زال ، وإما خبر زال ، وذلك إذا جعلت « ضمنا » مفعولا ثانيا لخال ، ويجوز أن تجعل جملة « أشكو » ومعمولاته خبرا ثانيا لزال ، ويكون المفعول الثاني لخال هو جملة زال ومعمولاته ، وما النافية الواقعة أول البيت هي التي تدخل على زال وقد فصل بين النافي والمنفي بفعل القلب ، وأصل الكلام : خلتني ما زلت بعدكم ضمنا أشكو . الشاهد فيه : قوله : « خلتني ضمنا » حيث استعمل خال - وهو فعل قلبي - بمعنى الرجحان ، ونصب به مفعولين : أولهما ياء المتكلم ، وثانيهما قوله : « ضمنا » أو جملة « أشكو » أو جملة « ما زلت بعدكم ضمنا أشكو - إلخ » على ما بيناه في إعراب البيت . ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 78 . ( 2 ) سورة التكوير ، الآية : 24 . ( 3 ) زعم الرضي أن معنى علم ومعنى عرف واحد ، وأنه لا فرق بينهما إلّا في التعدي فعلم نتعدى لاثنين ، وعرف تتعدى لواحد ، وإذا جاءت علم بمعنى عرف تعدت لواحد ، وزعم أن العرب قد يخصون أحد اللفظين المتساويين في المعنى بحكم لفظي - أي وهذا الحكم اللفظي هنا هو التعدي لاثنين بالنظر إلى علم ، وإلى واحد بالنظر إلى عرف . وهذا الكلام عار عن التحقيق وجار على مذهب ضعيف ، والصواب أنا لما تتبعنا كلام العرب وجدناهم يستعلمون كلمة علم عندما يتعلق الكلام بعلم المركبات ، -