ابن هشام الأنصاري
33
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والأكثر في هذا أن يتعدّى بالباء ، فإذا دخلت عليه الهمزة تعدّى لآخر بنفسه نحو : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ( 1 ) . والثاني : ما يفيد في الخبر رجحانا ، وهو خمسة : جعل ، وحجا ، وعدّ ، وهب ، وزعم ، نحو : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ( 2 ) ، وقوله : [ 172 ] - * قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة *
--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 19 . [ 172 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * حتّى ألمّت بنا يوما ملمّات * وهذا البيت نسبه ابن هشام إلى تميم بن أبي بن مقبل ، ونسبه صاحب المحكم إلى أبي شنبل الأعرابي . اللغة : « أحجو » أظن « ألمت » نزلت ، والملمات : جمع ملمة ، وهي النازلة من نوازل الدهر . المعنى : لقد كنت أظن أبا عمرو صديقا يركن إليه في النوازل والشدائد ، ولكني قد عرفت مقدار مودته ، إذ نزلت بي نازلة فلم يكن منه إلّا أن نفر مني ولم يكن عونا لي فيها . الإعراب : « قد » حرف تحقيق « كنت » كان : فعل ناقص ، والتاء اسمه « أحجو » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « أبا » مفعول أول « عمرو » مضاف إليه « أخا » مفعول ثان ، وجملة أحجو ومعموليه في محل نصب خبر كان « ثقة » : يقرأ بالنصب منونا مع تنوين أخ ، فهو حينئذ صفة له ، ويقرأ بالجر منونا فهو - حينئذ - مضاف إليه ، وأخ على الأول معرب بالحركات لعدم إضافته ، وعلى الثاني معرب بالحروف لاستيفائه شروط الإعراب بها « حتى » حرف غاية « ألمت » ألم : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « بنا » جار ومجرور متعلق بألم « يوما » ظرف زمان متعلق بألم « ملمات » فاعل ألمت . الشاهد فيه : قوله : « أحجو أبا عمرو أخا » حيث استعمل المضارع من « حجا » بمعنى الظن ، ونصب به مفعولين : أحدهما « أبا عمرو » ، والثاني « أخا ثقة » . هذا ، واعلم أن العيني صرح بأنه لم ينقل أحد من النحاة أن « حجا يحجو » ينصب -