ابن هشام الأنصاري

13

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 158 ] - يحشر النّاس لا بنين ولا آ * باء إلّا وقد عنتهم شؤون

--> - ومثل هذا الشاهد قول جرير بن عطية ( وهو الشاهد رقم 162 الآتي ) : بأيّ بلاء يا نمير بن عامر * وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر [ 158 ] - هذا بيت من الخفيف ، ولم أجد أحدا نسب هذا البيت إلى قائل معين . اللغة : « عنتهم » أهمتهم ، وتقول : عناه الأمر يعنيه ، إذا كان يستحق عنايته ويستوجب اهتمامه « شؤون » جمع شأن مثل أمر وأمور وخطب وخطوب ، وكل هذه الألفاظ بمعنى واحد . المعنى : يريد أن كل واحد سيكون في يوم القيامة معنيا بشأن نفسه ، غير قادر على التفكير في غيره ، وأخذ هذا من قوله تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وقوله سبحانه : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ . الإعراب : « يحشر » فعل مضارع مبني للمجهول « الناس » نائب فاعل « لا » نافية للجنس « بنين » اسم لا النافية للجنس مبني على الياء لأنه جمع مذكر سالم « ولا » الواو حرف عطف ، لا : نافية للجنس « آباء » اسمها ، وخبر لا في الموضعين محذوف ، والتقدير : لا بنين موجودون ولا آباء موجودون « إلا » أداة استثناء ملغاة « وقد » الواو واو الحال ، قد : حرف تحقيق « عرتهم » عرى : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، وضمير الغيبة مفعول به « شؤون » فاعل عرى ، وجملة الفعل الماضي المقترن بقد وفاعله ومفعوله في محل نصب حال ، ولنا كلام في هذا الموضع نفيس ذكرناه في شرحنا على شرح الأشموني ، وسببه أن الشيخ خالدا جعل الواو في « وقد عنتهم شؤون » زائدة ، وجعل الجملة بعدها - وهي جملة « قد عنتهم شؤون » في محل رفع خبر لا ، وزعم أن خبر النواسخ إذا كان جملة جاز اقترانه بالواو ، وجعل ما في البيت نظيرا لما ورد في قول الفند الزماني أحد شعراء الحماسة : فلمّا صرّح الشّرّ * وأمسى وهو عريان وزعم أن جملة « وهو عريان » خبر أمسى والواو زائدة قبلها . وهذا كلام خال عن التحقيق ، والرد عليه من ثلاثة وجوه : الأول : أن أكثر العلماء على أنه لا يجوز اقتران خبر النواسخ بالواو الزائدة ، وإنما أجاز ذلك الأخفش ، وتبعه ابن مالك في بعض كتبه ، والحمل على الأمر المتفق عليه أولى من الحمل على الأمر المختلف فيه . -