ابن هشام الأنصاري
99
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وتقول : « ما أفقرني إلى عفو اللّه » و « ما أحسنني إن اتّقيت اللّه » ، وقال بعضهم : « عليه رجلا ليسني » أي : ليلزم رجلا غيري ، وأما تجويز الكوفي « ما أحسني » ، فمبنيّ على قوله إن « أحسن » ونحوه اسم ، وأما قوله : [ 31 ] - * إذ ذهب القوم الكرام ليسي *
--> - تمل الندامى وقت مجاوزتهم إياي « فإنني » الفاء حرف دال على التعليل ، إن : حرف توكيد ونصب ، والنون نون الوقاية ، وياء المتكلم اسم إن مبني على السكون في محل نصب « بكل » جار ومجرور متعلق بقوله مولع الآتي ، وكل مضاف و « الذي » اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر « يهوى » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « نديمي » نديم : فاعل يهوى مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، ونديم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله لا محل لها من الإعراب صلة الاسم الموصول وهو الذي ، والعائد من جملة الصلة إلى الاسم الموصول ضمير منصوب المحل بقوله يهوى ، وتقدير الكلام : بكل الذي يهواه نديمي « مولع » خبر إن ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « ما عداني » فإن « عدا » في هذه العبارة فعل ماض ، بدليل تقدم « ما » المصدرية الظرفية عليه ، ولهذا دخلت عليه نون الوقاية حين اتصلت به ياء المتكلم . [ 31 ] - هذا بيت من مشطور الرجز ، وقد نسب جماعة منهم ابن منظور في اللسان هذا البيت لرؤبة بن العجاج ، وهو موجود في زيادات الديوان ، وليس موجودا في أصله ، وقبله قوله : * عددت قومي كعديد الطّيس * اللغة : « عديد » العديد كالعدد ، يقال : هؤلاء قوم عديد الثرى ، والمعنى أنهم عدد الثرى ، والمراد كثرتهم وأنهم فوق العد « الطيس » قال قوم : كل من على ظهر الأرض من الأنام فهو من الطيس ، وقال بعضهم : بل هو كل خلق كثير النسل نحو النمل والذباب والهوام ، وقال قوم : الطيس هو الكثير من الرمل « ليسي » أراد غيري ، استثنى نفسه من القوم الكرام الذين ذهبوا . المعنى : يفخر بقومه ، ويتحسر على ذهابهم ، فيقول : عهدي بقومي الكرام الكثير عددهم حاصل ، إذ ذهبوا إلّا إياي فإني بقيت بعدهم خلفا عنهم . وقد يكون المعنى : إني أرى قوما كثيري العدد كثرة الرمل ، ولكني لا أجد فيهم كريما ، فقد ذهب من عداي -