ابن هشام الأنصاري

97

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : نون الوقاية قبل ياء المتكلم ] فصل : مضى أن ياء المتكلم من الضّمائر المشتركة بين محلّي النصب والخفض . فإن نصبها فعل أو اسم فعل أو « ليت » وجب قبلها نون الوقاية ، فأما الفعل

--> - مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله ، وأكرم مضاف و « والد » مضاف إليه . الشاهد فيه : « أنالهماه » حيث أتى بالضمير الثاني - وهو ضمير المفرد الغائب الذي هو الهاء - متصلا ، والأكثر في مثل هذه الحال الانفصال ، ولو جاء بالكلام على ما هو الأكثر لقال « أنالهماه إياه » ومع ذلك ليس الاتصال شاذا ولا ضرورة . وإنما جاز الاتصال والانفصال في الضميرين المتحدي الرتبة إذا كانا ضميري غيبة دون ضميري التكلم والخطاب لصحة تعدد مدلولي ضميري الغيبة ، ألا ترى أن مدلول الضمير الأول في هذه العبارة مثنى غائب وهو البسط والبهجة ، وأن المدلول الضمير الثاني مفرد غائب وهو الوجه ، وليس مدلول أحد الضميرين بمدلول الآخر ولا بعض مدلول الآخر ، فأما ضميرا المتكلم مثلا فإنهما - وإن جاز أن يكون لفظ أحدهما غير لفظ الآخر ، بأن يكون أحدهما ياء المتكلم والثاني نا - لا يمكن أن يختلف مدلولهما على هذا الوجه من الاختلاف ، بل لا بد أن يكون مدلول أحدهما هو عين مدلول الآخر أو بعضه ، بأن يعبر المتكلم عن نفسه وحده بالياء ثم يعبر عن نفسه أيضا بنا ، أو يعبر عن نفسه بالياء ثم يشرك معه غيره فيعبر بنا ، فلما اجتمع في ضميري الغيبة أمران : اختلاف لفظهما واختلاف مدلولهما ، نزل ذلك منزلة اختلاف الضميرين ، وجاز فيهما الأمران ، وكان الانفصال في ثانيهما أرجح نظرا إلى حقيقة الأمر ، ولما لم يمكن أن يجتمع الأمران في ضميري التكلم وضميري الخطاب لم يجز فيهما إلّا وجه واحد وهو الانفصال . ومثل هذا الشاهد قول مغلس بن لقيط : وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهماها يقرع العظم نابها الاستشهاد بقوله « لضغمهماها » حيث جاء بالضمير الثاني - وهو « ها » - متصلا ، ولو جاء منفصلا لقال « لضغمهما إياها » . وجواز الأمرين في ضميري الغيبة هو ما اختاره ابن مالك تبعا لإمام النحاة سيبويه ، وقد أوجب الرضي في الثاني منهما الانفصال كما في ضميري التكلم وضميري الخطاب طردا للباب على وتيرة واحدة ، وهو غير ما ثبت بالسماع وبالتعليل ، فاعرف ذلك وكن منه على بصيرة .