ابن هشام الأنصاري
95
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - ضرورة فيه ولا شذوذ ، والإتيان به متصلا جائز أيضا ، وقد ورد منه متصلا قوله عليه الصلاة والسّلام في حديث عن ابن صياد « إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإلّا يكنه فلا خير لك في قتله » . وقد مر ذكر هذا الحديث قريبا ، وأوله قد استشهد به المؤلف ، كما مر أن تقديره إن يكن ابن صياد هو المسيخ فلن تسلط عليه ولن تمكن من قتله ؛ لأن الذي يقتل المسيخ الدجال معين معروف ، وإن لم يكن ابن صياد هو المسيخ الدجال فلا خير لك في قتله . ونظير الشاهد في الإتيان بخبر كان أو إحدى أخواتها ضميرا منفصلا قول الشاعر ، وينسب إلى العرجي : ليس إيّاي وإيّا * ك ولا نخشى رقيبا الشاهد في قوله : « ليس إياي » فإن ليس فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، واسمه ضمير مستتر تقديره هو ، وإياي : خبره وهو ضمير منفصل ، ولو أنه أتى به متصلا لقال « ليسني » كما قالوا « عليه رجلا ليسني » أي ليس ( هو ) الرجل الذي يلزمه إياي ، ومثله قول مساور العبسي ، وينسب إلى العجاج : لو أنّه أبان أو تكلّما * لكان إيّاه ، ولكن أعجما ومثله الشاهد رقم 83 الآتي في باب كان ، وهو قول الشاعر : ببذل وحلم ساد في قومه الفتى * وكونك إياه عليك يسير وقد استعمل الناظم ذلك في باب المبتدأ والخبر ، وذلك قوله : وإن تكن إياه معنى اكتفى * بها ، كنطقي اللّه حسبي وكفى وقد اختلف العلماء في أرجح الوجهين على مثال ما ذكرناه في شرح الشاهد السابق . ومن الاتصال في باب « كان » ما ذكرناه من قولهم « عليه رجلا ليسني » ومنه قول الراجز ، وهو الشاهد رقم 31 الآتي قريبا : عددت قومي كعديد الطّيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي وسيأتي هذا مشروحا ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي - وكان له غلام يحمل تجارته ، وكان الغلام كلما مضى بالتجارة شرب الخمر فاضطرب أمر التجارة - ففي ذلك يقول له أبو الأسود الدؤلي : دع الخمر يشربها الغواة فإنّني * رأيت أخاها مجزيا بمكانها فإلّا يكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّه بلبانها -