ابن هشام الأنصاري
89
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
لأن المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلّا أنا . [ يستثنى من هذه القاعدة مسألتان ] ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان : إحداهما : أن يكون عامل الضمير عاملا في ضمير آخر أعرف منه مقدم عليه وليس مرفوعا ؛ فيجوز حينئذ في الضّمير الثّاني الوجهان ، ثم إن كان العامل فعلا غير ناسخ ، فالوصل أرجح كالهاء من « سلنيه » قال اللّه تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ( 1 ) أَ نُلْزِمُكُمُوها ( 2 ) إن يسألكموها ( 3 ) ، ومن الفصل : « إنّ اللّه ملّككم إيّاهم » ( 4 ) ، وإن كان اسما فالفصل أرجح ، نحو : « عجبت من حبّي إيّاه » ومن الوصل قوله : [ 25 ] - * لقد كان حبّيك حقّا يقينا *
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 137 ( 2 ) سورة هود ، الآية : 28 ( 3 ) سورة محمد ، الآية : 37 ( 4 ) هذا جزء من حديث ، وتتمته « ولو شاء لملكهم إياكم » والفصل الذي في هذه التتمة واجب ، وليس جائزا كالفصل الذي في الجزء الذي أثره المؤلف ، والسر في هذا الفرق أن الضمير الأول في التتمة ليس أعرف من الضمير الثاني ، لأن الأول ضمير غائب ، والثاني ضمير مخاطب ، وقد عرفت أن ضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب ، أما في الجزء الذي أثره المؤلف فالأمر على عكس ذلك ، ومن ذلك قول الشاعر : يذكّرنيك حنين العجول * وصوت الحمامة تدعو هديلا وقد جاء على الوصل والعامل فعل قول أبي منصور العبدوني : أبا أحمد ضيّعت بالخرق نعمة * أفادكها السلطان والأبوان ومن الوصل والعامل فعل قول الأعشى في قصة السموأل : وسوف يعقبنيه إن ظفرت به * ربّ كريم وبيض ذات أطهار [ 25 ] - هذا عجز بيت من المتقارب ، وصدره قوله : * لئن كان حبّك لي كاذبا * وهذا بيت من كلمة اختارها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في ديوان الحماسة ، ولم ينسبها ولا نسبها أحد شراحه إلى قائل معين ، وقبل البيت المستشهد بعجزه قوله : لئن كنت أوطأتني عشوة * لقد كنت أصفيتك الودّ حينا وما كنت إلّا كذي نهزة * تبدّل غثّا وأعطى سمينا -