ابن هشام الأنصاري
78
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - وسنتكلم على هذه الروايات الثلاث عند الكلام على الاستشهاد بالبيت « ديار » معناه أحد ، وديار وأحد كلاهما لا يستعمل إلا بعد النفي وشبهه ، وانظر إلى قوله تعالى : وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً يريد لا تترك منهم أحدا ، بل استأصلهم ، وانظر إلى قوله سبحانه : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يريد أنه سبحانه لا مثيل له ولا نظير . ويقال : ما في الدار من ديار ، وما فيها ديور ، تريد ما فيها من أحد أصلا . المعنى : إذا جاورتنا وكنت قريبة منا فإنا نكتفي بجوارك ونقنع بقربك ، وليس يعنينا - بعد ذلك - ألا يجاورنا أحد سواك . الإعراب : « ما علينا » يجوز في « ما » هذه أن تكون اسم استفهام مبتدأ ، فهو مبني على السكون في محل رفع ، والجار والمجرور بعده يتعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، والتقدير أي شيء كائن علينا ؟ والاستفهام على هذا إنكاري بمعنى النفي ، ويجوز أن تكون « ما » نافية والجار والمجرور بعدها متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : ما علينا ضرر ، أو نحوه ، أو الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، والمصدر المؤول في « ألا يجاورنا » مبتدأ مؤخر ، وإذا رويت « ما نبالي » جاز أن تكون « ما » نافية ، والفعل المضارع منفيا بها ، وهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، وله مفعول محذوف لقصد العموم ، والتقدير ما نبالي شيئا ، أو مفعوله هو المصدر المؤول في « ألا يجاورنا - الخ » ويجوز أيضا أن تكون « ما » اسم استفهام مبتدأ مبني على السكون في محل رفع ، والجملة من الفعل المضارع - وهو نبالي - وفاعله المستتر فيه وجوبا تقديره نحن في محل رفع خبر المبتدأ ، والرابط ضمير محذوف منصوب بالفعل المضارع ، وتقدير الكلام : أي شيء الذي نباليه « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون في محل نصب « ما » زائدة « كنت » كان : فعل ماض ناقص ، وضمير المخاطبة اسمه « جارتنا » جارة : خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة ، وجارة مضاف ونا مضاف إليه « أن » حرف مصدري ونصب « لا » حرف نفي « يجاورنا » يجاور : فعل مضارع منصوب بأن ، ونا : مفعول به « إلّاك » إلّا : أداة استثناء ، وضمير المخاطبة مستثنى تقدم في الذكر على المستثنى منه فهو مبني على الكسر في محل نصب « ديار » فاعل يجاور ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، ويجوز في المصدر المنسبك من « أن » وما بعدها أن يكون منصوبا على نزع الخافض ، والتقدير : ما علينا في مجاورة غيرك إيانا ضرر ، أو أي شيء علينا في عدم مجاورة غيرك إيانا ، أو لا نبالي شيئا في عدم مجاورة غيرك إيانا ، أو أي شيء الذي نباليه في عدم ذلك . -