ابن هشام الأنصاري
73
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - تراه - وقد فات الرّماة - كأنّه * أمام الرّماة مصغي الخدّ أصلم ومنه قول ابن قيس الرقيات : لا بارك اللّه في الغواني هل * يصبحن إلّا لهنّ مطّلب ومنهم من ذهب إلى أن هذه الياء ليست لام الفعل التي يجب حذفها للجزم ، بل لام الفعل قد حذفت فعلا للجزم فصارت العبارة « ألم يأتك » بغير ياء ، ثم أشبع كسرة التاء فنشأت عن إشباعها ياء أخرى غير اللام ، وهؤلاء قالوا : إن الشاعر كثيرا ما يضطر إلى إشباع الحركة فينشأ عن ذلك الإشباع حرف علة من جنس الحركة ، ولذلك أمثلة منها قول عنترة بن شدّاد العبسي : ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيّافة مثل الفنيق المكدم فإنه أراد أن يقول : « ينبع » على وزن يفتح ، فأشبع حركة الباء - وهي الفتحة - فنشأت عنها ألف ، ومنها قول الآخر : وأنّني حيثما يثني الهوى بصري * من حيثما سلكوا أدنو فأنظور فإنه أراد أن يقول « فأنظر » فأشبع حركة الظاء - وهي الضمة - فنشأت عنها واو ، وقد اختار هذا التوجيه أبو البركات الأنباري في كتابه « الإنصاف » . ومن العلماء من قال : إن ما ورد في هذا البيت ضرورة من الضرورات التي تسوغ للشاعر ، ولا تسوغ لغيره ، ومنهم المؤلف في هذا الكتاب ، ولم يبين هؤلاء وجه هذه الضرورة ، ووجهها - عند التحقيق - واحد مما ذكرناه أولا ، فاحفظ هذا ، واحرص عليه ، واللّه ينفعك به . ونظير هذا البيت قول الآخر : إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق الشاهد فيه قوله : « ولا ترضاها » حيث أثبت الألف ، وفيه كل ما ذكرناه . ونظيره قول الآخر : هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا * من هجو زبّان لم تهجو ولم ونظيره قول الآخر ، وأنشده أحمد بن يحيى ثعلب : كأنّ العين خالطها قذاها * بعوّار فلم تقضي كراها ونظيره قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي : وتضحك منّي شيخة عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا ونظيره ما أنشده القالي عن ثعلب : كأن لم ترى قبلي أسيرا مقيّدا * ولا رجلا يرمى به الرّجوان