ابن هشام الأنصاري

5

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الجزء الأول [ خطبة الشارح ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه العلي الكبير ، وصلّى اللّه تعالى على رسوله البشير النذير ، وعلى آله وصحبه ذوي الدرجات العلى والقدر الخطير ، وسلّم تسليما كثيرا متواصلا إلى يوم الدّين . هذا زبدة ما أودعناه شرحنا الكبير على كتاب « أوضح المسالك ، إلى ألفية ابن مالك » الذي صنفه أنحى النحاة الإمام أبو محمد عبد اللّه جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد اللّه بن هشام ، الأنصاري ، المصري ، المتوفى في عام 761 من الهجرة ، قصدت به تقريب مباحثه ، وإيضاح مشاكله ، وتيسير شواهده ، وتسهيل مراجعته ؛ فجمعت خلاصة ما كنت كتبته عليه أيام كلفت دراسته منذ ثلاثين عاما ، جانبت فيها الإفراط والتفريط ، واكتفيت فيها باللمحة الدالة والإشارة المفهمة ، إلى أن يأذن اللّه جلّت قدرته فيتيح لي إخراج ذلك الشرح البسيط على أصله الذي كتبته ، فإنه الذي يجلو للقارئ قدرة ابن هشام وسعة علمه وواسع اطلاعه ، والذي تظهر فيه مواريث أسلافنا من أئمة العربية في أبهى حللها وأجمل زينتها . وقد سميت هذا الشرح « عدّة السالك ، إلى تحقيق أوضح المسالك » . وقد عنيت في هذا الشرح الذي أقدمه اليوم لقارىء العربية بشرح شواهد الكتاب ، وضم آلافها إليها ، وإعرابها إعرابا واضحا ، وتخريجها ، وذكر ما للعلماء في ذلك من مذاهب وآراء ، مما أشار المؤلف إلى بعضه وترك بعضه ، ثم بإكمال مباحثه ، وتعليل مسائله ، وليس هذا العمل باليسير ؛ فشواهد الكتاب كثيرة ، وإشارات المؤلف أكثر من أن يحيط بها العدّ . ولا أقصد من ذلك كله - كما لم أقصد في كل ما أخرجته من قبل من كتب