ابن هشام الأنصاري

35

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : الفعل ضربان : معرب ومبني ] فصل : والفعل ضربان : مبنيّ ، وهو الأصل ( 1 ) ، ومعرب ، وهو بخلافه . فالمبنيّ نوعان : [ أحدهما : الماضي ] أحدهما : الماضي ( 2 ) ، وبناؤه على الفتح كضرب ، وأما « ضربت » ونحوه ، فالسكون عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة ( 3 ) [ الواحدة ]

--> ( 1 ) المراد بالأصل في هذا الموضع الغالب ، أو ما ينبغي أن يكون الشيء عليه ، وكل شيء جاء على ما هو الأصل فيه فإنه لا يسأل عن علته ، ولهذا لا يسأل عن علة بناء الفعل الماضي وفعل الأمر ، وكل شيء جاء على خلاف ما هو الأصل فيه لزم أن يسأل عن علة خروجه عن الأصل ، ولهذا يسأل عن علة إعراب الفعل المضارع ، وهي مشابهته للاسم الذي الأصل فيه الإعراب ، وإنما كان الأصل في الفعل البناء لكونه لا تعرض له معان مختلفة تفتقر في التمييز إلى الإعراب ، وإنما كان الأصل في الاسم الإعراب لكونه يعرض له أن تطرأ عليه معان مختلفة تفتقر إليه كالفاعلية والمفعولية والإضافة . ( 2 ) قد عرفت أن الأصل في الفعل البناء ، وعرفت أن كل ما جاء على ما هو الأصل فيه لا يسأل عن علة مجيئه كذلك ، واعلم أن الأصل في المبني أن يكون بناؤه على السكون لخفته كما سيذكره في الفصل التالي ، فما بني على حركة معينة يسأل فيه سؤالان ، أولهما : لماذا بني على حركة ولم يبن على السكون ؟ وثانيهما : لماذا كانت الحركة هي خصوص الفتحة مثلا ؟ وإنما بني الماضي على حركة لكونه أشبه المضارع المعرب في وقوع كل منهما صفة وصلة وحالا وخبرا ، وإنما كان بناؤه على الفتح لكون الفتح أخف الحركات مع كون الفعل ثقيلا بسبب دلالته على شيئين هما الحدث والزمان فلو أنه بني على الضم لاجتمع فيه ثقيلان ، فطلبوا في نطقهم التخفف من أحد الثقيلين فجاؤوا به مفتوحا . ( 3 ) اعلم أن الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة لشدة ارتباط أحدهما بالآخر ، ولأنه لا يمكن أن يستغني الفعل عن الفاعل أصلا ، ثم اعلم أنهم لا يأتون بكلمة يتوالى فيها أربعة متحركات أصلا ، فإذا رأيت في الكلام كلمة توالى فيها أربعة متحركات فاعلم أن لذلك علة ، ومن ذلك قولهم بقرة وشجرة وكلمة ، فإن هذه التاء على نية الانفصال والطرح فلم يعتبروها من حروف الكلمة ، ومن ذلك قولهم « علبط ، وهدبد » بضم ففتح فكسر فيهما - فإن أصل هاتين الكلمتين « هدابد ، وعلابط » بألف ساكنة بعد ثانيهما ، فحذفت الألف وهي مقدرة الثبوت . ومما يدلك على أنهم اعتبروا الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة أنهم إذا قالوا « ضربت ، وضربنا ، وضربن » بإسناد الفعل إلى ضمير الرفع -