ابن هشام الأنصاري
339
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - اصطلى النار ، واصطلى بها ، وصليها ، وصلي بها - مثل رضي يرضى « لظى الحرب » نارها ، وأراد بها شدائدها ومكروهاتها « محذورها » ما يحذر من أمرها وما يتحرز عنه « ألمّا » ماض من الإلمام ، والألف للإطلاق ، وتقول : ألم فلان بفلان ، وألم به كذا ، إذا نزل به . المعنى : يشجع مخاطبه على اقتحام أهوال الحرب والخوض في مكارهها ، ويقول له : لا تفزع من دخول حومتها والاصطلاء بنارها ، فإن الذي تحذره وتتحرز منه من مشاقها وآلامها يشبه أن يكون قد وقع بك ، ومتى كان الأمر كذلك لم يكن لك بد من الاجتراء عليها . الإعراب : « لا » ناهية « يهولنك » يهول : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بلا الناهية ، ونون التوكيد الثقيلة حرف لا محل له من الإعراب ، وضمير المخاطب مفعول به مبني على الفتح في محل نصب « اصطلاء » فاعل يهول مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و « لظى » مضاف إليه ، ولظى مضاف و « الحرب » مضاف إليه « فمحذورها » الفاء للتعليل ، محذور : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الحرب مضاف إليه « كأن » حرف تشبيه ونصب مخفف من المثقل ، واسمه ضمير غيبة يعود إلى المحذور محذوف ، والتقدير : كأنه « قد » حرف تحقيق « ألما » ألم : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم كأن ، والألف للإطلاق ، والجملة من الفعل وفاعله في محل رفع خبر كأن ، والجملة من كأن واسمه وخبره في محل رفع خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب تعليلية . الشاهد فيه : قوله : « كأن قد ألمّا » حيث استعمل فيه كأن المخففة من الثقيلة ، وأعملها في اسم هو ضمير الغيبة المحذوف العائد إلى المحذور ، وفي خبر هو جملة الفعل الماضي وفاعله ، ولما كانت جملة الخبر فعلية مثبتة فصل بين كأن وبينها بقد ، ولو كانت جملة الخبر الفعلية منفية لوجب أن يفصل بين كأن وبينها بلم ، ويلزم على ذلك أن يكون الفعل مضارعا ، لأن « لم » لا تدخل إلّا عليه ، ومثال ذلك قوله تعالى : مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ وقوله عز شأنه : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا * وقول الشاعر : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ، ولم يسمر بمكّة سامر وقول الغامدي : وكم قد رأينا من ملوك وسوقة * وعيش لذيذ للعيون أنيق -