ابن هشام الأنصاري

337

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

يروى بالرفع على حذف الاسم ، أي : كأنّها ، وبالنصب على حذف الخبر ، أي : كأن مكانها ، وبالجر على أن الأصل كظبية ، وزيد « أن » بينهما . وإذا حذف الاسم وكان الخبر جملة اسمية لم يحتج لفاصل ، كقوله : [ 152 ] - * كأن ثدياه حقّان *

--> - زائد ، وظبية : مجرور بالكاف « تعطو » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى ظبية ، والجملة من الفعل وفاعله صفة لظبية على كل حال « إلى وارق » جار ومجرور متعلق بتعطو ، وارق مضاف « السلم » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله : « كأن ظبية » على روايتي الرفع والنصب ، فإنهما معا يدلان على أنه يجوز في اسم « كأن » المخففة من الثقيلة أن يكون مذكورا في الكلام ، وهذا ما تدل عليه رواية النصب ، وأن يكون محذوفا من الكلام من غير أن يلزم أن يكون ضمير شأن ، وهذا تدل عليه رواية الرفع ، لأن التقدير عليها : كأنها أي المرأة ظبية . قال الأعلم الشنتمري : « الشاهد فيه رفع ظبية على الخبر ، وحذف الاسم مع تخفيف كأن ، والتقدير : كأنها ظبية ، ويجوز نصب الظبية بكأن ، تشبيها بالفعل إذا حذف وعمل ، نحو لم يك زيد منطلقا ، والخبر محذوف لعلم السامع ، والتقدير : كأن ظبية تعطو هذه المرأة ، ويجوز جر الظبية على تقدير كظبية ، وأن : زائدة مؤكدة » اه . كلامه . [ 152 ] - هذا عجز بيت من الهزج ، ويروى صدره هكذا : * ووجه مشرق اللّون * ويروى صدره : * وصدر مشرق النّحر * وهذا الشاهد أحد الأبيات التي استشهد بها سيبويه ( ج 1 ص 281 ) ، ولم ينسبوها . اللغة : « وصدر » قد روى سيبويه في مكان هذه الكلمة « ووجه » وروى غيره في مكانه « ونحر » وعلى هاتين الروايتين تكون الهاء في قوله : « ثدييه » عائدة إلى « وجه » أو « نحر » بتقدير مضاف ، وأصل الكلام على هذا : كأن ثديي صاحبه ، فحذف المضاف - وهو الصاحب - وأقام المضاف إليه مقامه « مشرق اللون » مضيء لأنه ناصع البياض « حقان » تثنية حقة ، وحذفت التاء التي في المفرد من التثنية كما حذفوا التاء في « خصية وألية » عند التثنية فقالوا : خصيان ، وأليان ، هكذا قالوا ، وليس هذا الكلام بشيء ، بل حقان تثنية حق - بضم الحاء - وقد ورد في فصيح شعر العرب بغير تاء ، ومن ذلك قول -