ابن هشام الأنصاري
323
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ولكن اشترط الفراء - إذا لم يتقدّم الخبر - خفاء إعراب الاسم كما في بعض هذه الأدلّة . وخرّجها المانعون على التقديم والتأخير ، أي والصابئون كذلك ، أو على الحذف من الأول كقوله : [ 144 ] - . . . فإنّي وأنتما * - وإن لم تبوحا بالهوى - دنفان
--> - مدة بقائنا « في شقاق » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ثان لأن ، وكأنه قال : اعلموا أنا بغاة مدة بقائنا في هذه الحياة وأنا في شقاق دائم . الشاهد فيه : قوله : « أنا وأنتم بغاة » حيث ورد فيه ما ظاهره أنه عطف بالرفع قوله : « وأنتم » على محل اسم أن الذي هو « نا » قبل أن يأتي بخبر أن الذي هو قوله : « بغاة » . وقد تمسك بهذا الظاهر جماعة من النحويين منهم الكسائي والفراء تلميذه ، فأجازوا أن يعطف بالرفع على محل اسم أن ، وإن لم يكن قد جاء خبرها ، أما الكسائي فيطلق في هذا الكلام إطلاقا ، فلا فرق عنده بين أن يكون اسم إن ظاهر النصب أو خفيه بأن يكون مقدر الإعراب أو مبنيا ، وأما الفراء فيجيز هذا في حال تقدم المعطوف على الخبر إذا كان اسم إن خفي الإعراب ، فأما إن كان الاسم ظاهر الإعراب فلا يجوز عنده العطف إلّا بالنصب . وأما الجمهور فيرون أن العطف من باب عطف جملة على جملة على الوجه الذي أعربنا البيت عليه ، وعلى ما شرحناه في الشاهد السابق وفيما قبله . [ 144 ] - هذه قطعة من بيت من الطويل ، وهو بتمامه : خليليّ ، هل طبّ ؟ فإنّي وأنتما * وإن لم تبوحا بالهوى دنفان وقد أنشد أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب هذا البيت ، ولم يعزه إلى قائل معين ، وبحثت عنه فلم أعثر له على نسبة إلى قائل معين ، ولا على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « طب » بتثليث الطاء المهملة - هو : علاج الجسم والنفس ، وقد طب يطب - بكسر الطاء في المضارع أو ضمها - وتطبب أيضا « تبوحا بالهوى » تعلناه وتظهراه ، والهوى : العشق ، وفعله هوي يهوى - مثل علم يعلم - فأما هوى بمعنى سقط من أعلى فبابه ضرب « دنفان » مثنى دنف - بفتح الدال وكسر النون - صفة مشبهة من الدنف - بفتح الدال والنون جميعا - وهو المرض الملازم المخامر ، وقيل : المرض ما كان ، ويقال : رجل دنف - بفتح فكسر ودنف - بفتح الدال والنون - ومدنف - بضم الميم -