ابن هشام الأنصاري
320
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والمحقّقون على أن رفع ذلك ونحوه على أنه مبتدأ حذف خبره ، أو بالعطف على ضمير الخبر ، وذلك إذا كان بينهما فاصل ، لا بالعطف على محل الاسم مثل : « ما جاءني من رجل ولا امرأة » ، بالرفع ، لأن الرافع في مسألتنا الابتداء وقد زال بدخول الناسخ . ولم يشترط الكسائيّ والفراء الشرط الأول تمسّكا ، بنحو : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ ( 1 ) ، وبقراءة بعضهم : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ( 2 ) وبقوله : [ 142 ] - * فإنّي وقيّار بها لغريب *
--> - من هذه الأقوال متفقون على جواز القول الأول ، ومن قال بالاستئناف أو بالعطف على الموضع قدر له خبرا محذوفا مثل خبر الأول ، وعلى هذه المذاهب يفرع اختلافهم هل هذا العطف من عطف الجمل أم المفردات ؛ فمن زعم أنه مرفوع بالابتداء والخبر وما عملت فيه ، اعتقد أنه من عطف المفردات » اه . المقصود منه . ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 69 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 56 . [ 142 ) هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * فمن يك أمسى بالمدينة رحله * وهذا البيت أول أربعة أبيات رواها أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كامله ونسبها إلى ضابىء بن الحارث البرجمي ، يقولها وهو محبوس في المدينة على زمن أمير المؤمنين ذي النورين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ! . اللغة : « رحله » الرحل - بفتح الراء وسكون الحاء المهملة - المنزل ، وروي في مكانه « رهطه » ورهط الرجل - بفتح فسكون - أهله وقبيلته الأقربون « قيار » بفتح القاف وتشديد الياء المثناة - ذكر العيني أنه اسم رجل ، وهذا غير ما قاله العلماء الأثبات ، فقد ذكر أبو زيد في نوادره أنه اسم جملة ، ونقل عن الخليل بن أحمد أنه اسم فرس له . المعنى : يتحسر على غربته ، ويتحزن على بعده عن أهله وقرابته ، ويقول : إذا كان كل واحد من الناس قد أمسى بين خلانه وعشيرته فإني غريب في بلد ناء عن الأهل والرفاق . الإعراب : « من » اسم شرط جازم مبتدأ ، مبني على السكون في محل رفع « يك » فعل -