ابن هشام الأنصاري
314
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : العطف على أسماء هذه الأحرف بعد استيفاء الخبر ، وقبله ] فصل : يعطف على أسماء هذه الحروف بالنصب : قبل مجيء الخبر ، وبعده ، كقوله : [ 139 ] - إنّ الرّبيع الجود والخريفا * يدا أبي العبّاس والصّيوفا
--> - في كل ذلك الوقوف عندما سمع من العرب ، وذهب الزجاج وابن السراج والزمخشري وابن مالك إلى أن الإعمال جائز في كل هذه الأحرف مع اتصالهن بما الكافة ، قياسا لما لم يسمع عن العرب على ما سمع ، وذهب الفراء إلى أن الإعمال جائز في لعل إذا اتصلت بما الكافة ، لأنها أقرب هذه الأحرف شبها بليت حتى أن بعض النحاة يزعم أن لعل قد تتضمن معنى ليت فتأخذ حكمها ، وحمل على هذا الوجه قوله تعالى : فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى زعم أن نصب المضارع المقترن بالفاء بسبب تضمن لعل معنى ليت ، لأن قبل ذلك لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أسباب السماوات والأرض وذهب ابن أبي الربيع إلى أن الإعمال جائز مع لعل وكأن ، لقرب كل منهما من ليت ، فهذه هي الأقوال التي يشير المؤلف إليها . [ 139 ] - هذا بيت من الرجز ، أو بيتان من مشطوره ، وينسب هذا البيت إلى رؤبة بن العجاج ، وليس هو بثابت في ديوانه ، ولا في زيادات الديوان . اللغة : « الربيع » أراد بالربيع وبالخريف وبالصيوف - وهو جمع صيف - أمطارهن ، وتقول العرب : ربعنا ، وخرفنا ، وصفنا - بالبناء للمجهول في ثلاثتهن - وهم يريدون أنه قد أصابهم مطر الربيع ومطر الخريف ومطر الصيف ، وفصول السنة عندهم أربعة أولها الصيف ، وثانيها القيظ ، وفيه تكون حمارة القيظ ، وثالثها الخريف ، ورابعها الشتاء ، والصيف هو الذي يسميه أهل العراق الربيع « الجود » - بالجيم مفتوحة وبعدها واو ساكنة فدال مهملة - هو المطر الغزير ، ويروى في مكانه « الجون » بالنون في مكان الدال - ومعناه الأسود ، والمراد سواد سحابه ، كناية عن كثرة مائة ؛ لأن السحابة إنما توصف بالسواد إذا كانت حافلة بالماء « أبي العباس » يراد به أبو العباس السفاح الخليفة العباسي . المعنى : شبه مطر الربيع ومطر الخريف ومطر الصيف بيدي الممدوح في عموم النفع وكثرة ما ينال الناس من نعمه ، وهذا من التشبيه المقلوب لقصد المبالغة في وصف الممدوح بالكرم . والأصل تشبيه يديه بالأمطار الواقعة في هذه الأزمنة . الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب « الربيع » اسم إن « الجود » نعت للربيع « والخريفا » معطوف بالواو على الربيع « يدا » خبر إن مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، وهو -