ابن هشام الأنصاري
31
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ الثالث : الشبه الاستعمالي وضابطه : ] الثالث : الشبه الاستعمالي وضابطه : أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف كأن ينوب عن الفعل ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه ، وكأن يفتقر افتقارا متأصّلا إلى جملة ( 1 ) . فالأول : ك « هيهات ، وصه ، وأوّه » فإنها نائبة عن بعد واسكت وأتوجّع ، ولا يصح أن يدخل عليها شيء من العوامل ، فتتأثر به ، فأشبهت « ليت ولعلّ » مثلا ، ألا ترى أنّهما نائبان عن « أتمنّى وأترجّى » ولا يدخل عليهما عامل ، واحترز بانتفاء التّأثر من المصدر النّائب عن فعله نحو : « ضربا » في قولك « ضربا زيدا » فإنّه نائب عن « اضرب » وهو مع هذا معرب ، وذلك ( 2 ) لأنّه تدخل عليه العوامل ، فتؤثّر فيه ، تقول :
--> - الأسماء وهو التثنية . وثاني المذهبين أن هذه الألفاظ ليست مثنيات حقيقة ، وأنها مبنية ، ووجه هذا المذهب أنها فارقت المثنيات الحقيقية من وجهين ، الأول : أنها لو كانت مثنيات حقيقة لقيل في حالة الرفع هذيان وهاتيان ، كما يقال : فتيان ، ولقيل في حالتي النصب والجر : هذيين وهاتيين ، كما يقال : فتيين ، والثاني : أن من شرط التثنية الحقيقية قبول التنكير ، ألا ترى أنك لا تثني زيدا العلم حتى تعتقد تنكيره ، ثم إذا أردت تعريفه بعد التثنية أدخلت عليه أل فقلت : الزيدان والزيدين ، وأسماء الإشارة لا تقبل التنكير بحال . فلما لم تكن هذه الأسماء مثنيات حقيقة لما ذكرنا لم يصح أن يقال : إنه عارض شبه الحرف شيء من خصائص الأسماء ، غاية ما في الباب أن العرب وضعوا للمشار إليه في حالة الرفع إذا كان مثنى هذان وهاتان وله في حالتي الجر والنصب هذين وهاتين ، فهي ألفاظ موضوعة على صورة المثنى في بادىء الأمر ؛ فإذا عرفت هذا تبين لك أن كلام المؤلف ملفق من المذهبين ، فصدره يوافق المذهب الأول القائل بإعراب هذه الألفاظ ، وعجزه يوافق المذهب الثاني القائل ببنائها . حتى قال الشيخ خالد : « إذا جمع بين طرفي الكلام أنتج كونهما معربين مع عدم تثنيتهما ، وهذا قول ثالث لم أقف عليه » اه . ( 1 ) يقوم مقام الجملة شيئان ، الأول الوصف الصريح مع أل الموصولة نحو « الضارب والمضروب » والثاني التنوين المعوض به عن الجملة في إذ نحو وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ وفي إذا نحو وإذا لا يكونوا أمثالكم . ( 2 ) إنما تدخل عليه العوامل فتؤثر فيه إذا ناب عن أن المصدرية والفعل ، والأمثلة الثلاثة مما ناب فيه المصدر عن أن والفعل ، وليس من المصدر الذي ناب عن فعل الأمر .