ابن هشام الأنصاري

303

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

كما قال اللّه تعالى : وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ ( 1 ) ، أي فهو يؤوس . ( 2 ) الثاني : أن تقع بعد « إذا » الفجائية ، كقوله : [ 134 ] - * إذا أنّه عبد القفا واللّهازم *

--> - والتقدير : فالغفران والرحمة حاصلان ، والثالث أن يكون ما بعد الفاء خبرا لمبتدأ محذوف للعلم به ، والتقدير : فجزاؤه الغفران والرحمة ، أو فالحاصل له الغفران والرحمة ، وعلى الوجهين الثاني والثالث يلزمك فتح همزة أن ، ومما يدل على صحة الوجهين الثاني والثالث أنه قد ورد في أفصح الكلام وقوع اسم مفرد بعد فاء الجزاء مع علمنا أن الجواب لا يكون إلّا جملة ، فلا بد أن يكون الجزاء الآخر من الجملة محذوفا للعلم به ، فليكن هذا هكذا . ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 49 . [ 134 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا * وهذا البيت من شواهد سيبويه التي لم ينسبوها ، وقال سيبويه قبل أن ينشده ( 1 / 422 ) : « وسمعت رجلا من العرب ينشد هذا البيت كما أخبرك به » اه . اللغة : « اللهازم » جمع لهزمة - بكسر اللام والزاي - وهي طرف الحلق ، ويقال : هي عظم ناتىء تحت الأذن ، وقوله « عبد القفا واللهازم » كناية عن الخسة والدناءة والذلة ، وذلك لأن القفا موضع الصفع ، واللهزمة موضع اللكز ، فأنت إذا نظرت إلى هذين الموضعين منه اتضح لك أنه يضرب على قفاه ولهزمته ، وليس يضرب على قفاه ولهزمته غير العبد ؛ فتعرف من ذلك عبوديته وذلته ودناءته . المعنى : كنت أظن زيدا سيدا كما قيل ، فإذا هو يتبين لي من أمره أنه ذليل خسيس . الإعراب : « كنت » كان : فعل ماض ناقص ، والتاء اسمه « أرى » بزنة المبني للمجهول ومعناه أظن - فعل مضارع . وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « زيدا » مفعوله الأول « كما » الكاف جارة ، وما : مصدرية « قيل » فعل ماض مبني للمجهول ، وما المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف : أي كقول الناس ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا ، والتقدير : ظنا موافقا قول الناس « سيدا » مفعول ثان لأرى ، والجملة من « أرى » وفاعلها ومفعوليها في محل نصب خبر كان « إذا » فجائية « إنه » إن : حرف توكيد ونصب ، والهاء اسمه « عبد » -