ابن هشام الأنصاري

295

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - اللغة : « تشكى » أصله تتشكى - بتاءين - فحذف إحدى التاءين ، وذلك شائع كثير في فصيح كلام العرب ، وفي التنزيل العزيز فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ومعنى « تشكى » يصيبها المرض فتشكو آلامه « أعودها » العيادة : زيارة المريض خاصة ، وتقول : عاد فلان فلانا يعوده عيادة ، إذا زاره وهو مريض . المعنى : ترجى هذا الشاعر أن محبوبته يصيبها مرض فتشكو آلامه ، ليكون ذلك وسيلة يراها بسببها ، وهي أمنية سخيفة . الإعراب : « قلت » فعل وفاعل « عساها » عسى : حرف ترج ونصب ، وضمير الغائبة اسمه « نار » خبر عسى ، ونار مضاف و « كأس » مضاف إليه « وعلّها » الواو حرف عطف ، عل : حرف ترج ونصب ، وضمير الغائبة اسمه « تشكى » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي ، والجملة في محل رفع خبر لعل « فآتي » الفاء عاطفة ، آتي : فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « نحوها » نحو : ظرف منصوب بآتي ، ونحو مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه « فأعودها » الفاء حرف عطف ، أعود : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير الغائبة العائد إلى محبوبته مفعول به . الشاهد فيه : قوله « عساها نار كأس » حيث نصب الضمير محلا بعسى ، ورفع بها ما بعده على أنه الخبر ، فدل ذلك على أنها تعمل عمل « إن » فتنصب الاسم ، وترفع الخبر . وهذا رأي سيبويه رحمه اللّه ! فإنه ذهب إلى أن « عسى » قد يجيء حرفا دالا على الترجي فتعمل عمل إن ، فهي مثل لعل في أن كلّا منهما يدل على الرجاء ، وبيت الشاهد يدل على صحة هذا المذهب ، ويلزمه أن يكون لفظ « عسى » مشتركا ، فتارة يكون فعلا يعمل عمل كان ، وتارة يكون حرفا يعمل عمل إن . وخالف في هذ المبرد والفارسي ، وزعما أن « عسى » تكون دائما فعلا عاملا عمل كان ، وذكرا أن الضمير في البيت خبر عسى تقدم على اسمه ، والاسم المرفوع بعده اسم عسى تأخر عن الخبر ، وهو فاسد ، لما يلزم عليه من جعل خبر عسى مفردا وهو نادر أو ضرورة ، وقد فصلنا القول في ذلك في شرحنا على الأشموني ، وارجع إلى ما ذكرناه لك قريبا في مستهل باب أفعال المقاربة ( في ص 268 من هذا الجزء ) .