ابن هشام الأنصاري
288
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والصواب أن الذي في البيت الأول كابد - بالباء الموحدة - من المكابدة والعمل ، وهو اسم غير ( 1 ) جار على الفعل ، وبهذا جزم يعقوب في شرح ديوان كثير .
--> - رضي اللّه تعالى عنه . اللغة : « العوادي » عوائق الدهر وغوائله التي تعدو على الإنسان ، واحدها عادية وأصله اسم فاعل فعله عدا يعدو . المعنى : قد قرب ارتحال هذه المرأة ، وسوف يعز عليك أن تراها ، وستحول دونها الموانع ، وتصرف عن لقائها الصوارف . الإعراب : « إنك » إن : حرف توكيد ونصب ، وضمير المخاطب اسمه « موشك » خبر إن ، وفيه ضمير مستتر هو اسمه من جهة نقصانه « أن » حرف مصدري ونصب « لا » حرف نفي « تراها » ترى . فعل مضارع منصوب بأن المصدرية ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وضمير الغائبة العائدة على غاضرة مفعول به ، وأن مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر موشك من جهة نقصانه ، كذا قبل « وتعدو » الواو للاستئناف ، تعدو : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل « دون » ظرف متعلق بتعدو ، دون مضاف و « غاضرة » مضاف إليه « العوادي » فاعل تعدو . الشاهد فيه : قوله : « موشك » حيث جاء اسم الفاعل من أوشك الناقصة ، وعمل ما يعمله فعله ، فرفع الاسم وهو الضمير المستتر فيه ، ونصب الخبر وهو المصدر المأخوذ من أن المصدرية وما بعدها . وفي هذا البيت دليل على أن ما تفرع من أوشك يقترن بأن المصدرية كما يقترن بها أصله . ومثل هذا البيت في الاستشهاد لما ذكر المصنف ولما ذكرنا قول أبي سهم الهذلي : فموشكة أرضنا أن تعود * خلاف الأنيس وحوشا يبابا الشاهد فيه : قوله : « فموشكة » وهو اسم الفاعل المؤنث من أوشك ، واسمه قوله « أرضنا » وخبره « أن تعود » وقد رأيت أن المضارع الذي وقع خبرا له اقترن بأن كما يقترن بها خبر أوشك . ( 1 ) فعل المكابدة هو « كابد » مثل قاتل وشارك ، واسم فاعل هذا الفعل هو « مكابد » مثل مقاتل ، لهذا كان « كابد » غير جار على قياس الفعل المستعمل . ( 2 ) في عامة النسخ « ابن يعقوب » وليس بشيء ، وهو أبو يوسف يعقوب بن السكيت .