ابن هشام الأنصاري
284
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - فلم ترقه مدحته فلم يعطه ، وأمر به فضرب بالسياط - وأول هذه الكلمة : مدحت عروقا للنّدى مصّت الثّرى * حديثا ، فلم تهمم بأن تترعرعا نقائذ بؤس ذاقت الفقر والغنى * وحلّبت الأيّام والدّهر أضرعا اللغة : « بأن تترعرعا » يروى براءين مهملتين بينهما عين مهملة . ويروى تتزعزعا بزاءين معجمتين بينهما عين مهملة كذلك . ومعناه تتحرك ، يريد أنهم قوم حدثت لهم النعمة بعد البؤس والضيق ، فليس لهم في الكرم عرق ثابت ، فهم لا يتحركون للبذل ولا تهش نفوسهم للمعروف « نقائذ » جمع نقيذة بمعنى اسم المفعول ، يريد أن ذوي قرابة هؤلاء أنقذوهم من البؤس والفقر « أضرع » هو جمع ضرع ، والعبارة مأخوذة من قول العرب : حلب فلان الدهر أشطره ، يريدون ذاق حلوه ومره « ذوو الأحلام » أصحاب العقول ، ويروى « ذوو الأرحام » وهم الأقارب من جهة النساء « سجلا » - بفتح فسكون - الدلو ما دام فيها الماء ، قليلا كان ما فيها من الماء أو كثيرا ، وجمعه سجال ، فإن لم يكن فيها ماء أصلا فهي دلو لا غير ، ولا يقال حينئذ سجل ، والغرب - بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة - وكذلك الذنوب - بفتح الذال المعجمة - مثل السجل ، يريد أن الذي منحه ذوو أرحام هؤلاء إياهم شيء كثير بحيث لو وزع على الناس جميعا لو سعهم وكفاهم ، ولكنهم قوم بخلاء ذوو أثرة وأنانية فلا يجودون وإن كثر ما بأيديهم وزاد على حاجتهم . المعنى : إن هذه العروق التي مدحتها فردتني إنما هي عروق ظلت في الضر والبؤس حتى أنقذها ذوو أرحامها بعد أن أوشكت أن تموت ، ويقصد بذوي أرحامهم بني مروان . الإعراب : « سقاها » سقى : فعل ماض ، وضمير الغائبة العائد إلى العروق مفعوله الأول « ذوو » فاعل سقى ، وهو مضاف ، و « الأحلام » مضاف إليه « سجلا » مفعول ثان لسقى « على الظما » جار ومجرور متعلق بسقاها « وقد » الواو واو الحال ، قد : حرف تحقيق « كربت » كرب : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث « أعناقها » أعناق : اسم كرب ، وهو مضاف والضمير العائد للعروق مضاف إليه « أن » مصدرية « تقطعا » فعل مضارع حذفت منه إحدى التاءين ، وأصله تتقطعا - منصوب بأن ، والألف للإطلاق ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى أعناق ، والجملة في محل نصب خبر كرب ، والجملة من كرب واسمها وخبرها في محل نصب حال . الشاهد فيه : قوله « أن تقطعا » حيث أتى بخبر « كرب » فعلا مضارعا مقترنا بأن وهو -