ابن هشام الأنصاري
282
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ومن القليل ، قوله : [ 127 ] - * كادت النّفس أن تفيض عليه *
--> - اللغة : « جواه » الجوى : شدة الوجد « الوشاة » جمع واش ، وهو النمام الساعي بالإفساد والذي يستخرج الحديث بلطف ، ويروى « حين قال العذول » وهو اللائم في المحبة « غضوب » صفة من الغضب يستوي فيها المذكر والمؤنث كصبور . المعنى : لقد قرب قلبي أن يذوب من شدة ما حل به من الوجد والحزن حين أبلغني الوشاة الذين يسعون بالفساد بيني وبين من أحبها أنها غاضبة علي . الإعراب : « كرب » فعل ماض ناقص « القلب » اسمه « من جواه » الجار والمجرور متعلق بقوله « يذوب » الآتي ، أو بقوله « كرب » السابق ، وجوى مضاف وضمير الغائب العائد إلى القلب مضاف إليه « يذوب » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى القلب ، والجملة في محل نصب خبر كرب « حين » منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بقوله يذوب « قال » فعل ماض « الوشاة » فاعله « هند » مبتدأ « غضوب » خبره ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول ، وجملة الفعل وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة « حين » إليها . الشاهد فيه : قوله « يذوب » حيث أتى بخبر « كرب » جملة فعلية ، وكان فعلها فعلا مضارعا مجردا من « أن » . [ 127 ] - هذا صدر بيت من الخفيف ، وعجزه قوله : * إذ غدا حشو ريطة وبرود * وهذا البيت من الشواهد التي يذكرها كثير من النحاة وعلماء اللغة غير منسوبة إلى قائل معين ، وهو من كلمة لمحمد بن مناذر مولى بني صبير بن يربوع أحد شعراء البصرة ، أدرك المهدي العباسي ومدحه ، ومات في أيام المأمون ، والبيت من قصيدة له يرثي فيها رجلا اسمه عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي . وكان ابن مناذر يهواه ، وكان هو يحب ابن مناذر ويشغف به ويعينه على دنياه . وأول هذه القصيدة قوله : كلّ حيّ لاقي الحمام فمود * ما لحيّ مؤمّل من خلود وقبل البيت المستشهد به قوله : إنّ عبد المجيد يوم توفّي * هدّ ركنا ما كان بالمهدود ليت شعري وهل درى حاملوه * ما على النّعش من عفاف وجود اللغة : « تفيض » من قولهم : فاضت نفس فلان ، ويروى في مكانه « تفيظ » ، وكل الرواة -