ابن هشام الأنصاري
274
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وشرط الفعل ثلاثة أمور : أحدها : أن يكون رافعا لضمير الاسم ( 1 ) ، فأما قوله : [ 120 ] - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني * ثوبي . . . . . . . . .
--> ( 1 ) الأصل في أفعال هذا الباب أنها وضعت على أن تستعمل في الكلام لتدل على أن المرفوع بها هو الذي قد تلبس بالفعل المدلول عليه بخبرها ، أو شرع فيه ، فلهذا كان ما لا بدّ منه في استعمالها أن يكون الضمير في خبرها راجعا إلى الاسم المرفوع بها ، وإلّا يكن الأمر على هذا لم يتحقق لها ما وضعت لتستعمل فيه . [ 120 ] - هذه قطعة من بيت من البسيط ، وهو بتمامه : وقد جعلت إذا قمت يثقلني * ثوبي ، فأنهض نهض الشّارب السّكر وهذا البيت من كلام عمرو بن أحمر الباهلي ، وقد ذكره المرزباني في « كتابه الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء » ويروى بيت مثله في كلام أبي حية النميري ، وهو بتمامه . وقد جعلت إذا قمت يوقعني * ظهري فقمت قيام الشّارب السّكر اللغة : « يثقلني » يجهدني ويتعبني ويعييني « أنهض » أقوم ، ومصدره النهض - بفتح فسكون - كما في بيت الشاهد ، والنهوض كالقعود والجلوس « السكر » بفتح السين وكسر الكاف - صفة مشبهة بمعنى الثمل وهو الذي أخذ منه الشراب وأضعف قواه . الإعراب : « قد » حرف تحقيق « جعلت » جعل : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط « ما » زائدة « قمت » قام ؛ فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله « يثقلني » يثقل : فعل مضارع ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ليثقل « ثوبي » ثوب : فاعل يثقل ، وثوب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، وهذا هو الظاهر ، وستعرف ما فيه من الفساد « فأنهض » الفاء حرف عطف ، أنهض ؛ فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « نهض » مفعول مطلق مبين للنوع ، ونهض مضاف و « الشارب » مضاف إليه « السكر » نعت للشارب . الشاهد فيه : قوله « جعلت يثقلني ثوبي » حيث وقع فيه ما ظاهره أن المضارع الواقع خبرا لجعل قد رفع اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير يعود إلى اسم جعل ، وذلك غير مرتضى عند العلماء ، ولو جاء على ما هو الموافق لما ارتضوه لقال : وقد جعلت أثقل ، لأن هذه الأفعال يتعين في خبرها أن يكون رافعا لضمير مستتر عائد إلى الاسم . -