ابن هشام الأنصاري
265
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 114 ] - * فلمّا دعاني لم يجدني بقعدد *
--> - فهو متعلق بقوله : أعجل » و « أجشع » مبتدأ ، وهو مضاف و « القوم » مضاف إليه « أعجل » خبر المبتدأ . الشاهد فيه : يستشهد النحاة بهذا البيت على أمرين ، الأول : في قوله « بأعجلهم » حيث أدخل الباء الزائدة على خبر مضارع كان المنفي بلم ، والثاني في قوله : « بأعجلهم » أيضا ، وذلك أنه على صورة أفعل التفضيل ولكن المراد منه معنى الصفة الخالية من التفضيل ، وكأنه قد قال : لم أكن بعجلهم ، وذلك لأن مقام الفخر يقتضي أن ينفي عن نفسه أصل العجلة ، إذ لو نفى الزيادة فيها عن غيره - على ما هو معنى صيغة أفعل - لكان قد أثبت لنفسه عجلة إلى الطعام ، غاية ما في الأمر أنه لم يزد فيها عن غيره ، وسيأتي ذلك موضحا مفصلا في بابه . ومن دخول الباء على خبر مضارع « كان » المنفي قول عبيد بن الأبرص : يا صاح مهلا ، أقلّ العذل يا صاح * ولا تكوننّ لي باللّائم اللّاحي وقول الحطيئة : فإلّا يكن مالي بآت فإنّني * سيأتي ثنائي زيدا بن مهلهل [ 114 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * دعاني أخي والخيل بيني وبينه * وهذا البيت من كلمة جيدة لدريد بن الصمة القشيري ، يرثي فيها أخاه أبا فرعان عبد اللّه بن الصمة . اللغة : « دعاني » أراد استصرخني وطلب أن أغيثه « والخيل بيني وبينه » أي : وقد حالت الموقعة واصطفاف الفرسان بيننا « قعدد » بضم القاف وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة مفتوحة أو مضمومة - وهو الرجل الجبان اللئيم الدنيء القاعد عن الحرب والمكارم . الإعراب : « دعاني » دعا : فعل ماض ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به « أخي » أخ : فاعل دعا ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « والخيل » الواو واو الحال ، الخيل : مبتدأ « بيني » بين : ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وياء المتكلم مضاف إليه ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال « لما » ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب بيجد الآتي « دعاني » دعا : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه -