ابن هشام الأنصاري

261

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

العالية ( 1 ) ، كقول بعضهم : « إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية » وكقراءة سعيد : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ( 2 ) ، وقول الشاعر : [ 111 ] - * إن هو مستوليا على أحد *

--> - السهيلي ، فنسب الجواز للمبرد والمنع إلى سيبويه ، ونقل ابن مالك الجواز عنهما ، ثم قال ابن مالك : إن إعمال « إن » النافية عمل ليس مع جوازه نادر ، وتبعه على هذا ابن هشام ، وقال غير ابن مالك : إن عمل « إن » النافية عمل ليس أكثر من عمل لا . ( 1 ) العالية : تطلق على ما فوق أرض نجد إلى تهامة وإلى ما وراء مكة وما والاها . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 194 . [ 111 ] - هذا صدر بيت من المنسرح ، وسنذكر عجزه فيما بعد ، واعلم أنه يكثر استشهاد النحاة بهذا البيت ، ومع هذا لم يذكره أحد منهم منسوبا إلى قائل معين . الرواية : يروى عجز هذا البيت على صور مختلفة ، إحداها : * إلّا على أضعف المجانين * والثانية : * إلّا على حزبه الملاعين * والثالثة : * إلّا على حزبه المناحيس * اللغة : « مستوليا » هو اسم فاعل فعله الماضي استولى ، ومعناه كانت له الولاية على الشيء وملك زمام التصرف به « المجانين » جمع مجنون ، وهو من ذهب عقله ، وأصله عند العرب من خبلته الجن ، والمناحيس في الرواية الأخرى : جمع منحوس ، وهو من حالفه سوء الطالع . المعنى : ليس هذا الإنسان بذي ولاية على أحد من الناس إلّا على أضعف المجانين . الإعراب : « إن » نافية تعمل عمل ليس « هو » اسمها « مستوليا » خبرها « على أحد » جار ومجرور متعلق بقوله « مستوليا » السابق « إلّا » أداة استثناء « على أضعف » جار ومجرور يقع موقع المستثنى من الجار والمجرور السابق ، وأضعف مضاف ، و « المجانين » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله : « إن هو مستوليا » حيث أعمل « إن » النافية عمل « ليس » فرفع بها الاسم الذي هو الضمير المنفصل ، ونصب خبرها الذي هو قوله : « مستوليا » . ويؤخذ من هذا الشاهد أن « إن » النافية مثل « ما » في أنها لا تختص بالنكرات كما تختص -