ابن هشام الأنصاري
247
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وأما رواية يعقوب « ذهبا » بالنصب فتخرّج على أنّ إن نافية مؤكّدة لما ، لا زائدة .
--> - حرف استدراك « أنتم » مبتدأ « الخزف » خبر المبتدأ ، مرفوع بالضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « ما إن أنتم ذهب » وقد رويت هذه العبارة برفع « ذهب » كما رويت بنصبه . أما رواية الرفع فهي التي حكاها المؤلف المحقق ههنا ، ووجهها أن « ما » نافية ، و « إن » حرف زائد ، وهذه الرواية تدل على أن « ما » إذا زيدت بعدها « إن » لم تعمل عمل ليس ، ولكن يرتفع بعدها المبتدأ والخبر جميعا . وأما الرواية الثانية - وهي رواية النصب - فهي رواية آثرها يعقوب بن السكيت ، وخرجها على أن « إن » الواقعة بعد ما زائدة كما قال الجمهور ، واستدل بهذه الرواية على أنه لا يبطل عمل « ما » بزيادة « إن » بعدها . وقد أنكر عليه الجمهور ما ذهب إليه ، وقالوا : إنا إذا سلمنا رواية النصب التي حكاها يعقوب لا نسلم أن « إن » الواقعة بعدها زائدة ، ولكنها نافية مؤكدة لنفي ما ، فالنفي التي عملت « ما » لدلالتها عليه باق ، بخلاف ما لو جعلت « إن » نافية لنفي « ما » فإن الكلام يكون بعد ذلك موجبا مثبتا ؛ لأن نفي النفي إيجاب ، فيزول حينئذ سبب عمل ما ؛ لأن شرط إعمالها أن يكون الكلام باقيا على إفادة النفي . ومثل بيت الشاهد قول الشاعر ، وهو فروة بن مسيك : فما إن طبّنا جبن ، ولكن * منايانا ودولة آخرينا فإن قلت : يبطل عمل « ما » إذا اقترن اسمها بأن الزائدة ؟ . فالجواب أن « ما » عامل ضعيف ، والعامل الضعيف لا يقوى على العمل إلّا إذا وقع معموله منه في موقعه الطبيعي ، فلم يتقدم المعمول عليه ، ولم يفصل بينه وبين معموله ، وإنما كانت عاملا ضعيفا لسببين . الأول : أن القياس كان يقتضي إهمالها لاشتراكها بين الأسماء والأفعال ، فلما كانت في عملها خارجة على ما يقتضيه القياس كانت عاملا ضعيفا . السبب الثاني : أنها حين عملت إنما عملت حملا على فعل جامد لا يتصرف فالمحمول عليه ضعيف في بابه ، فلزم أن يسري الضعف منه إلى ما حمل عليه وهو « ما » وهذا نفسه هو السر في أنه لا يجوز أن تعمل إذا تقدم خبرها على اسمها ، وذلك واضح مما قررناه في السبب الأول .