ابن هشام الأنصاري
245
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ تعمل ما عند الحجازيين بشروط ] فصل : في ما ولا ولات وإن المعملات عمل ليس تشبيها بها ( 1 ) .
--> - الحذف ، لأنها إنما حذفت وهي ساكنة لضعف الحرف الساكن ، فوق ضعف النون في نفسها وشبهها بأحرف المدّ واللين التي تحذف في الجزم . ويونس لا يعتد بهذا التحرك العارض بسبب التقاء الساكنين ، ويزعم أن الحركة التي يقوى بها الحرف ويتحصن بواسطتها من الحذف إنما هي الحركة الأصيلة خاصة . والخلاصة أن منشأ الخلاف بين يونس والجمهور في أنه هل يعتد بالحركة العارضة أو لا ؟ فافهم ذلك وتدبره . ( 1 ) فإن قال قائل : إن « ما » و « لا » من الحروف المشتركة بين الاسم والفعل ، وقد قلتم إن من حق الحرف المشترك بين الأسماء والأفعال أن يكون مهملا ، فكيف عمل هذان الحرفان في الاسم الرفع والنصب ؟ . فالجواب عن هذا أن الذين أعملوهما من العرب وجدوا فيهما شبها من ليس ، ووجدوا ليس ترفع الاسم وتنصب الخبر ، فأعملوهما عمل ليس بحق هذا الشبهة ، فهذا سبب خروجهما عن القاعدة التي قررها المؤلف وشرحناها في الوضع الذي دللناك عليه . فإن قال قائل : ففيم أشبهت « ما » ليس ؟ . فالجواب عن ذلك أن « ما » أشبهت « ليس » في ثلاثة أمور : أحدها : أنها تدل على النفي كما أن ليس تدل على النفي ، وليس الأمر قاصرا على هذه الدلالة ، بل هو أقوى من مجرد الدلالة على النفي ، فإن « ما » تدل على النفي في الحال كما أن « ليس » تدل على النفي في الحال . الثاني : أنا وجدنا « ما » تدخل على المبتدأ والخبر كما أن ليس تدخل عليهما . الثالث : أنا وجدنا الخبر الواقع بعد « ما » تقترن به الباء الزائدة كما في قوله تعالى : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وكما في قول الشاعر : * لعمرك ما معن بتارك حقّه * كما أن خبر المبتدأ الواقع بعد ليس يقترن بهذه كما في قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ فلما أشبهت « ما » ليس هذا الشبه القوي عملت عملها ، فرفعت الاسم ونصبت الخبر . فإن قال قائل : فإن حمل « ما » على ليس بسبب هذه المشابهة يعد قياسا في اللغة ، وقد علمنا أن القياس في اللغة ممتنع . فإنا نقول في الجواب على هذا : إنه يكون قياسا لو أننا نحن الذين قضينا لهذه الحروف -