ابن هشام الأنصاري
238
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
منطلقا انطلقت » ، أصله : انطلقت لأن كنت منطلقا ، ثم قدّمت اللام وما بعدها على انطلقت للاختصاص ، ثم حذفت اللام للاختصار ، ثم حذفت « كان » لذلك فانفصل الضمير ، ثم زيدت « ما » للتعويض ثم أدغمت النون في الميم للتقارب ، وعليه قوله : [ 97 ] - * أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر *
--> [ 97 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع * والبيت للعباس بن مرداس يخاطب خفاف بن ندبة أبا خراشة ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 148 ) وخفاف - بزنة غراب - شاعر مشهور ، وفارس من فرسان قيس . وهو ابن عم صخر ومعاوية وأختهما الخنساء الشاعرة المشهورة وندبة - بضم النون أو فتحها - أمه ، واسم أبيه عمير . اللغة : « ذا نفر » يريد ذا قوم تعتز بهم وجماعة تمتلئ بسببهم فخرا « الضبع » أصله الحيوان المعروف ، ثم يستعملونه في السنة الشديدة المجدبة ، قال حمزة الأصفهاني : إن الضب إذا وقعت في الغنم عاثت ، ولم تكتف من الفساد بما يكتفي به الذئب ، ومن إفسادها وإسرافها فيه استعارت العرب اسمها للسنة المجدبة ، فقالوا : أكلتنا الضبع . المعنى : يا أبا خراشة ، إن كنت كثير القوم وكنت معتزا بجماعتك فإن قومي موفورون كثير والعدد ، لم تأكلهم السنة الشديدة ، ولم يضعفهم الجدب ، ولم تنل منهم الأزمات . الإعراب : « أبا » منادى حذفت منه ياء النداء ، وهو مضاف ، و « خراشة » مضاف إليه « أما » هي عبارة عن أن المصدرية المدغمة في « ما » الزائدة النائبة عن « كان » المحذوفة « أنت » اسم لكان المحذوفة « ذا » خبر كان ، وهو مضاف ، و « نفر » مضاف إليه « فإن » الفاء تعليلية ، إن : حرف توكيد ونصب « قومي » قوم : اسم إن ، والياء ضمير المتكلم مضاف إليه « لم » حرف نفي وجزم وقلب « تأكلهم » تأكل : فعل مضارع مجزوم بلم ، والضمير مفعول به « الضبع » فاعل تأكل ، والجملة من الفعل والفاعل خبر « إن » . الشاهد فيه : قوله : « أما أنت ذا نفر » حيث حذف « كان » التي ترفع الاسم وتنصب الخبر ، وعوض عنها « ما » الزائدة ، وأدغمها في نون « أن » المصدرية ، وأبقى اسم « كان » وهو الضمير البارز المنفصل ، وخبرها وهو قوله ذا نفر ، وأصل الكلام عند البصريين : فخرت عليّ لأن كنت ذا نفر ، فحذفت لام التعليل ومتعلقها ، فصار الكلام : أن كنت ذا نفر ، ثم حذفت كان لكثرة الاستعمال قصدا إلى التخفيف فانفصل الضمير الذي كان -