ابن هشام الأنصاري

236

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وتقول : « ألا طعام ولو تمرا » ، وجوّز سيبويه الرفع بتقدير : ولو يكون عندنا تمر . وقلّ الحذف المذكور بدون إن ولو ، كقوله :

--> - اللغة : « بغي » ظلم ومجاوزة للحد ، وقال الراغب الأصفهاني « البغي طلب مجاوزة الاقتصاد فيما يتحرى ، تجاوزه أو لم يتجاوزه ، فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية ، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية ، يقال : بغيت الشيء ، إذا طلبت أكثر مما يجب ، والبغي على ضربين : أحدهما محمود ، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان ، والثاني مذموم ، وهو تجاوز الحق إلى الباطل » اه . وقول الشاعر في بيت الشاهد « جنوده ضاق عنها السهل والجبل » يريد أن جنده كثيرون وأن أعوانه فوق الحصر والعد . المعنى : يحذر من عواقب البغي الذميم ، ويشير إلى أن مآل الباغي وخيم ، وعقباه أليمة مهما يكن من شأنه ، ولو أن له جنودا وأعوانا بعدد الرمل والحصى والتراب . الإعراب : « لا » حرف نهي ، مبني على السكون لا محل له « يأمن » فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين « الدهر » مفعول به ليأمن « ذو » فاعل يأمن ، مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف و « بغي » مضاف إليه « ولو » الواو عاطفة على محذوف . لو : حرف شرط غير جازم « ملكا » خبر لكان المحذوفة مع اسمها ، والتقدير : لو كان الباغي ملكا ، وجملة كان واسمها وخبرها هي شرط لو ، والجواب محذوف ، والتقدير : لو كان الباغي ملكا فلا يأمن الدهر « جنوده » جنود : مبتدأ ، وضمير الغائب العائد إلى ملك مضاف إليه « ضاق » فعل ماض « عنها » جار ومجرور متعلق بضاق « السهل » فاعل ضاق « والجبل » الواو حرف عطف ، الجبل : معطوف على السهل ، وجملة الفعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ ، والرابط هو الضمير المجرور محلا بعن ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب صفة لقوله « ملكا » والرابط هو الضمير المجرور محلا بالإضافة في قوله : « جنوده » . الشاهد فيه : قوله : « ولو ملكا » حيث حذف كان مع اسمها وأبقى خبرها بعد لو الشرطية ، وقد بان ذلك بوضوح في إعراب البيت . ومثله قول الشاعر ، وقد أنشده ابن مالك : علمتك منّانا فلست بآمل * نداك ولو غرثان ظمآن عاريا