ابن هشام الأنصاري
23
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ الثانية : تاء التأنيث الساكنة ] الثانية : تاء التأنيث الساكنة ، ك « قامت ، وقعدت » ، فأما المتحركة فتختص بالاسم كقائمة ( 1 ) . وبهاتين العلامتين ردّ على من زعم حرفية ليس وعسى ( 2 ) ، وبالعلامة الثانية على من زعم اسمية نعم وبئس ( 3 ) .
--> ( 1 ) التاء المتحركة إما أن تكون حركتها حركة إعراب كقائمة ، وهذه تختص بالاسم كما قال ، وإما أن تكون حركتها حركة بناء ، وهذه تدخل على الحرف في لات وربت وثمة وتكون في الاسم أيضا نحو « لا قوة » ومن شواهد دخول تاء التأنيث على « رب » قوله : ماويّ يا ربّتما غارة * شعواء مثل اللّذعة بالميسم وربّت سائل عنّي حفيّ * أعارت عينه أم لم تعارا ومن شواهد دخولها على ثم قوله : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني وأما دخولها على « لا » فأشهر من أن يستدل له ، فقد قالوا « لات » وورد في القرآن الكريم وَلاتَ حِينَ مَناصٍ وقال الشاعر : ندم البغاة ، ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم وقال أبو زبيد الطائي : طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء ( 2 ) ذهب الفارسي وتبعه أبو بكر بن شقير إلى أن « ليس » حرف ، لكونها دالة على النفي مثل « ما » وذهب الكوفيون إلى أن « عسى » حرف لكونها دالة على الترجي مثل لعل ، والصحيح أنهما فعلان ، بدليل قبولهما تاء التأنيث في نحو ليست هند مفلحة وعست هند أن تزورنا ، وتاء الفاعل في نحو لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ونحو فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ، ومما يدل على فعليتهما أيضا أنه يجوز في خبر ليس تقديمه على اسمها إجماعا وعليها على الراجح ، و « ما » لا يجوز معها إلّا مجيء خبرها متأخرا عنها وعن اسمها . ( 3 ) تقدم قريبا أن الكوفيين ذهبوا إلى أن « نعم ، وبئس » اسمان ، مستدلين على ذلك بدخول حرف الجر عليهما ، فقد حكوا أن أعرابيا بشر بولادة امرأته أنثى فقال : « واللّه ما هي بنعم الولد » وحكوا أن أعرابيا ذهب لزيارة أحبائه على حمار بطيء السير فقال : نعم السير على بئس العير » وقد رد عليهما بأن حرف الجر في التقدير داخل على اسم ، -