ابن هشام الأنصاري
217
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 85 ] - قضى اللّه يا أسماء أن لست زائلا * أحبّك . . . .
--> - تضمن معنى الشرط « لم » حرف نفي وجزم وقلب « تلفه » تلف : فعل مضارع مجزوم بلم ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والهاء مفعول أول « لك » جار ومجرور متعلق بقوله منجدا الآتي « منجدا » مفعول ثان لتلفي ، وقال العيني : هو حال . وذلك مبني على أن « ظن » وأخواتها تنصب مفعولا واحدا ، وهو مذهب ضعيف . الشاهد فيه : قوله : « كائنا أخاك » فإن « كائنا » اسم فاعل من مصدر كان الناقصة وقد عمل عملها فرفع اسما ونصب خبرا : أما الاسم فهو ضمير مستتر ، وأما الخبر فهو قوله : « أخاك » على ما بيناه في إعراب البيت . [ 85 ] - هذه قطعة من بيت من الطويل ، وهو بكماله هكذا : قضى اللّه يا أسماء أن لست زائلا * أحبّك حتّى يغمض الجفن مغمض وهذا البيت مستهل كلمة للحسين بن مطير بن مكمل ، مولى بني أسد بن خزيمة ، وهو من مخضرمي الدولتين ، مدح بني أمية وبني العباس ، وكان شاعرا راجزا ، مقدما في الشعر والرجز جميعا ، وكان كلامه يشبه كلام أهل البادية ( وانظر زهر الآداب ص 1006 بتحقيقنا ) . اللغة : « قضى اللّه » حكم وقدر ، أو هيأ الأسباب « أسماء » اسم محبوبته والنحاة يختلفون في وزن هذه الكلمة ، فمنهم من يذهب إلى أن وزنها أفعال وأنها منقولة من جمع اسم ، ومنهم من يذهب إلى أن وزنها فعلاء ، وأنها من الوسامة وأصلها وسماء فقلبت الواو همزة كما قلبت في « أناة » وأصلها « وناة » من الونى وهو الفتور « حتى يغمض الجفن مغمض » يغمض : مضارع أغمض ، وتقول : أغمض فلان عين فلان ، إذا أطبق جفنيه أحدهما على الآخر ، ومغمض : اسم فاعل من ذلك الفعل ، وهذه العبارة كناية عن الموت وانتهاء الحياة ، فإن فعل ذلك إنما يحدث بعد مفارقة الإنسان هذه الحياة . المعنى : يقول لمحبوبته إنه قد قدر عليّ أن أبقى على حبك ، مستمسكا به - رغم ما تصنعينه معي من الهجر والقطيعة ، ورغم ما أكابد فيه من اللوعة والصبابة - إلى أن أفارق هذه الحياة على هذا الحب . الإعراب : « قضى » فعل ماض « اللّه » فاعل « يا » حرف نداء « أسماء » منادى مبني على الضم في محل نصب « أن » حرف توكيد ونصب مخفف من أن المشددة ، واسمه ضمير شأن محذوف « لست » ليس : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه « زائلا » خبر ليس ، وهو -