ابن هشام الأنصاري
214
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقيّدت زال بماضي يزال احترازا من زال ماضي يزيل ، فإنه فعل تام متعدّ إلى مفعول ، ومعناه ماز ، تقول : « زل ضأنك عن معزك » ومصدره الزّيل ، ومن ماضي يزول ، فإنه فعل تام قاصر ، ومعناه الانتقال ، ومنه : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا ( 1 ) ، ومصدره الزّوال . الثالث : ما يعمل بشرط تقدم « ما » المصدرية الظرفية ، وهو دام ( 2 ) ، نحو : ما دُمْتُ حَيًّا ( 3 ) ، أي : مدّة دوامي حيّا ( 4 ) ، وسميت « ما » هذه مصدرية لأنها تقدّر
--> - أراد : يا هند بني بكر اسلمي . ومثله قول الآخر : ألا يا اسلمي ذات الدّماليج والعقد * وذات الثّنايا الغرّ والفاحم الجعد أراد : ألا يا ذات الدماليج اسلمي ذات الدماليج - الخ ، ومثل ذلك في كلامهم كثير جدا . والشاهد الثاني في قوله : « ولا أزال - الخ » حيث أجري « زال » مجرى « كان » في رفعها الاسم ونصبها الخبر ، لتقدم « لا » الدعائية عليها ، والدعاء شبه النفي ، لأن دعاءك بحصول الشيء دليل على أنه غير حاصل في وقت الدعاء ، وهذا معنى النفي ، هذا ما ظهر لي ، وأرجو أن يكون صوابا . ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 41 . ( 2 ) قد وردت « دام » غير مسبوقة بما وبعدها اسمان أولهما مرفوع وثانيهما منصوب ، وذلك في قول الشاعر : دمت الحميد ، فما تنفكّ منتصرا * على العدى في سبيل المجد والكرم وهذا البيت يحتاج إلى نظر ، لأنك لو قدرت « دام » تامة غير محتاجة إلى تقدم « ما » عليها ، وجعلت ضمير المخاطب فاعلا و « الحميد » حالا ورد عليك أن « الحميد » معرفة بالألف واللام ، والحال لا يكون إلّا نكرة في المذهب البصري المنصور ، وإن جعلت « دام » ناقصة ورد عليك أنه لم تتقدمها « ما » وهو شرط في عملها في الاسم والخبر ، وإذا كان لا مناص من ارتكاب أحد الأمرين فإننا نختار أن تكون « دام » في هذا البيت تامة ، وندعي أن « أل » في قوله : « الحميد » ليست معرفة ، وإنما هي زائدة . ( 3 ) سورة مريم ، الآية : 31 . ( 4 ) التعبير بمدة إشارة إلى دلالة « ما » على الظرفية ، والتعبير بدوام إشارة إلى دلالتها على المصدرية ، ولو كانت « ما » مصدرية غير ظرفية ، أو لم تكن مذكورة في الكلام لم -