ابن هشام الأنصاري
212
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
إذ الأصل لا تفتأ ولا أبرح ، ومثالها بعد النّهي ، قوله : [ 81 ] - * صاح شمّر ولا تزل ذاكر الموت *
--> - قال خداش بن زهير : وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا وكقول خليفة بن براز : تنفكّ تسمع ما حيي * ت بهالك حتّى تكونه أراد خداش « لا أبرح ما أدام اللّه قومي » وأراد خليفة « لا تنفك تسمع ما حييت » فحذف كل منهما حرف النفي ولم يتقدم قسم . ثم إن النفي الذي يقع قبل هذه الأفعال قد يكون بحرف النفي كما ورد في الآيتين الكريمتين اللتين تلاهما المؤلف ، وقد يكون باسم دال على النفي نحو قول الشاعر : غير منفكّ أسير هوى * كلّ وان ليس يعتبر وقد يكون بالفعل الموضوع للنفي ، نحو قول الآخر : ليس ينفكّ ذا غنى واعتزاز * كلّ ذي عفّة مقلّ قنوع وقد يكون بالفعل المستعمل في النفي وإن لم يكن موضوعا له ، وذلك مثل قول الشاعر : قلّما يبرح اللّبيب إلى ما * يورث الحمد داعيا أو مجيبا فإن « قلما » في هذا الموضع وشبهه دالة على النفي ، لا التقليل . [ 81 ] - هذه قطعة من بيت من الخفيف ، وهو بكماله : صاح شمّر ، ولا تزل ذاكر المو * ت ، فنسيانه ضلال مبين والبيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها . المعنى : يا صاحبي اجتهد ، واستعد للموت ، ولا تنس ذكره ؛ فإن نسيانه ضلال ظاهر . الإعراب : « صاح » منادى حذف منه ياء النداء ، وهو مرخم ترخيما غير قياسي « شمر » فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « ولا » ناهية « تزل » فعل مضارع ناقص مجزوم بحرف النهي ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « ذاكر » خبر تزل ، وهو مضاف ، و « الموت » مضاف إليه « فنسيانه » نسيان : مبتدأ ، وهو مضاف والهاء العائدة إلى الموت مضاف إليه « ضلال » خبر المبتدأ « مبين » نعت لضلال . الشاهد فيه : قوله : « ولا تزل ذاكر الموت » حيث أجرى فيه مضارع « زال » مجرى « كان » في العمل لكونها مسبوقة بحرف النهي ، وهو شبه النفي ، وذلك من قبل أن من -