ابن هشام الأنصاري
194
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
لأن « إنّ » المكسورة و « أنّ » التي بمعنى لعلّ لا يدخلان هنا ، وتأخيره في الأمثلة الأول يوقع في إلباس الخبر بالصفة ، وإنما لم يجب تقديم الخبر في نحو : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ( 1 ) ؛ لأن النكرة قد وصفت بمسمّى ، فكان الظاهر في الظرف أنه خبر لا صفة . الثانية : أن يقترن المبتدأ بإلّا لفظا ، نحو : * ما لنا إلّا اتّباع أحمدا * ( 2 ) أو معنى ، نحو : « إنّما عندك زيد » .
--> - و « النوى » مضاف إليه « فلوجد » الفاء واقعة في جواب أما ، لوجد : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ المؤول من أن ومعموليها « كاد » فعل ماض دال على قرب وقوع خبره ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على وجد « يبريني » يبري : فعل مضارع ، وفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى وجد ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ليبري ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله ومفعوله في محل نصب خبر كاد ، وجملة كاد واسمه وخبره في محل جر صفة لوجد . الشاهد فيه : قوله « أما أنني جزع فلوجد » حيث وقع المصدر المؤول مبتدأ ، وتقدم على خبره الذي هو الجار والمجرور . وإنما جاز هنا تقدم المبتدأ وهو مصدر مؤول لأمن اللبس بين أن المفتوحة الهمزة وإن المكسورة الهمزة لفظا ، ولأمن اللبس بين أن المفتوحة الهمزة المؤكدة والتي بمعنى لعل معنى . فإن قلت : فما الذي آمنني اللبس بين هذه الأشياء ؟ . فالجواب أن نقول لك : إن « أما » التي للشرط والتفصيل لا يقع بعدها إن المكسورة الهمزة ولا أن المفتوحة التي بمعنى لعل ، فإذا رأيت بعدها أن علمت أنها المؤكدة المفتوحة الهمزة قطعا . فإن قلت : فلماذا لا تقع المكسورة بعد أما ؟ ولماذا لا تقع المفتوحة التي بمعنى لعل ؟ . فالجواب أن « أما » لا يفصل بينها وبين الفاء إلّا بمفرد ، و « إن » المكسورة الهمزة المؤكدة مع معموليها لا يمكن أن تكون مفردا ، وكذلك المفتوحة التي بمعنى لعل ، فأما أن المفتوحة الهمزة المؤكدة فإنها تكون مع معموليها في تأويل مصدر ، وذلك مفرد في التأويل كما هو ظاهر . ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 2 . ( 2 ) هذا مثال من كلام الناظم ابن مالك حيث يقول : وخبر المحصور قدّم أبدا * كما لنا إلّا اتّباع أحمدا