ابن هشام الأنصاري

18

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وزاد بعضهم التنوين الغالي ، وهو : اللاحق للقوافي المقيّدة زيادة على الوزن ، ومن ثمّ سمّي غاليا ، كقوله : [ 2 ] - قالت بنات العمّ يا سلمى وإنن * كان فقيرا معدما قالت وإنن

--> - فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، والألف للإطلاق ؛ والجملة من الفعل وفاعله لا محل لها من الإعراب جواب القسم المحذوف ، وجملة القسم وجوابه في محل نصب مفعول به لقولي . الشاهد فيه : قوله : « العتابن » وقوله : « أصابن » حيث دخل تنوين الترنم عليهما ، فدل ذلك على أن هذا التنوين ليس مختصا بالاسم ، فلا يكون علامة على اسمية ما يدخل عليه كتنوين التنكير مثلا . وآية ذلك أنه دخل على الفعل الماضي في « أصابن » ودخل على الاسم المقترن بأل في « العتابن » . والمختص بالاسم لا يدخل على واحد منهما ، أما أن ذلك مستقيم في الداخل على الفعل فظاهر ، وأما في الداخل على المقترن بأل فلأن التنوين المختص بالاسم ينافي « أل » لأن أل تدل على تعرف الاسم وتعينه ، وأما التنوين المختص بالاسم فيدل على شياعه وعدم اختصاصه بفرد معين من أفراد جنسه ، فلو كان تنوين الترنم من الأنواع الخاصة بالاسم لكان في الكلمة الواحدة علامتان كل واحدة منهما تدل على ضد ما تدل عليه الأخرى ، وهذا مما لا يصح أن يذهب إليه العرب في كلامهم الفصيح . ومن أمثلة تنوين الترنم قول النابغة الذبياني : أفد التّرحّل غير أنّ ركابنا * لمّا تزل برحالنا ، وكأن قدن فقد لحق هذا التنوين « قد » وهو حرف ؛ فدل لحاقه له على أنه ليس مختصا بالاسم ، وهو ظاهر . [ 2 ] - ينسب النحاة هذا البيت إلى رؤبة بن العجاج ، وينشدون قبله : قالت سليمى ليت لي بعلا يمنّ * بغسل جلدي وينسّيني الحزن وقد راجعت ديوان أراجيز رؤبة بن العجاج المطبوع في مدينة ليبسك فلم أجد هذا الرجز في أصل الديوان ، وقد ذكره ناشره في ملحق جمع فيه ما أضيف إلى رؤبة من الرجز في كتب الأدب واللغة ونحوها وليس في أصل الديوان الذي نشر عنه . اللغة : « سليمى » تصغير سلمى ، وهو اسم امرأة « بعلا » زوجا « معدما » اسم الفاعل من مصدر « أعدم الرجل » إذا كان فقيرا لا مال له ، ومعنى هذا البيت قريب من قولهم في مثل « زوج من عود ، خير من قعود » . -