ابن هشام الأنصاري
169
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والمجرد كما مثلنا ، والذي بمنزلة المجرد ، نحو : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ( 1 ) ، و « بحسبك درهم » لأن وجود الزائد كلا وجود ، ومنه عند سيبويه : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 2 ) ، وعند بعضهم : « ومن لم يستطع فعليه بالصّوم » ( 3 ) .
--> - الأول من مجمع الأمثال للميداني ( رقم 655 في 1 / 129 بتحقيقنا ) . ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 3 ، و « خالق » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، و « غير اللّه » نعت لخالق ، وقد علمت أن كلمة « غير » متوغلة في الإبهام فلا تتعرف بالإضافة فلهذا وقعت صفة للنكرة ، وجملة « يرزقكم » صفة ثانية ، وليست خبرا للمبتدأ لأن الإخبار بالفعل عن المبتدأ الواقع بعد هل ضعيف ، وخبر المبتدأ محذوف : أي موجود . ( 2 ) سورة القلم ، الآية : 6 ، وقد ذهب سيبويه إلى أن « أيكم » مبتدأ ، والباء حرف جر زائد ، والذي حمله على ذلك أمران : الأول أن مجيء المصدر على زنة مفعول مما لم يثبت عنده ، والثاني أن سياق الآية الكريمة يقتضي أن الاستفهام إنما هو لطلب تعيين الشخص الذي وقعت عليه الفتنة من بين المخاطبين ، وإذا بقي المفتون اسم مفعول وكان الاستفهام على المعنى الذي ذكرنا كانت الباء زائدة ، وأي : اسم استفهام مبتدأ ، والمفتون : خبر المبتدأ . وزعم أبو الحسن الأخفش أن الباء أصلية والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، والمفتون : مبتدأ مؤخر ، وهو عنده مصدر جاء على زنة اسم المفعول وله نظائر كالميسور والمعسور والمجلود والمحلوف والمعقول بمعنى اليسر والعسر والجلد والحلف والعقل ، وعدم ثبوت ذلك عند سيبويه لا يدل على عدم وجوده في كلام العرب ، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ومعنى الباء عند أبي الحسن إما السببية وإما الظرفية ، وكأنه قد قيل : بسبب أيكم الفتنة ؟ أو قيل : في أيكم الفتنة . ( 3 ) هذه قطعة من حديث نبوي روي في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود ، وهو بتمامه « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء » وهذا التخريج الذي أشار المؤلف إليه هو تخريج الأستاذ ابن عصفور ، ذهب إلى أن الباء في قوله صلوات اللّه عليه « بالصوم » زائدة ، والصوم مبتدأ ، وعليه : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وكأنه قد قيل : الصوم واجب عليه . وذهب غيره إلّا أن « عليه » اسم فعل أمر ، ومعناه ليلزم ، -