ابن هشام الأنصاري
167
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
هذا باب المبتدأ والخبر [ تعريف المبتدأ ، وهو نوعان ] المبتدأ : اسم أو بمنزلته ، مجرّد عن العوامل اللفظية أو بمنزلته ، مخبر عنه ، أو وصف رافع لمكتفى به . فالاسم ، نحو : « اللّه ربّنا » و « محمّد نبيّنا » والذي بمنزلته ، نحو : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ( 1 ) ، و سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ( 2 ) ، و « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » ( 3 ) .
--> - توهموا فيه الوصفية فزادوا أل للمح الوصف كما زادوها في الحارث . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 184 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 6 . ( 3 ) اعلم أن ههنا أربعة أمور . ( الأول ) أن المراد بالاسم المؤول بالصريح المصدر الذي ينسبك من الفعل والحرف المصدري ، سواء أكان الحرف السابك هو « ما » المصدرية نحو « ما فعلت حسن » ونحو « ما تفعل مرضي عنه » أم كان الحرف المصدري هو « أن » نحو قول العرب « أن ترد الماء بماء أكيس » ونحو قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ أم كان الحرف المصدري هو همزة التسوية بعد لفظ سواء ، نحو « سواء علينا أقمت أم قعدت » ونحو قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ * ونحو قوله جلت كلمته : سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ . وقد اختلف العلماء في إعراب هاتين الآيتين ونحوهما ، فالجمهور على أن « سواء » خبر مقدم ، والمصدر المتصيد من الفعل الذي يليه مبتدأ مؤخر ، والمصدر المتصيد من الفعل التالي لأم معطوف على المصدر الأول ، وتقدير الكلام على هذا إنذارك وعدم إنذارك سواء عليهم ، ووعظك وعدم وعظك سواء عليهم ، فإن قلت : فإن « سواء » مفرد ، وقد أخبر به عن اثنين ، فالجواب أن أصل هذا اللفظ الذي هو « سواء » مصدر ، والمصدر يخبر به عن الواحد والاثنين والجمع ، وقد اعترض أبو علي الفارسي هذا الإعراب بأن « سواء » على هذا الإعراب واقع في حيز الاستفهام ، وما يقع في حيز الاستفهام لا يتقدم عليه ، وأجيب بأن ما في حيز الاستفهام لا يتقدم عليه إذا كان الاستفهام حقيقيا ، والاستفهام هنا ليس على حقيقته لأن المراد بالكلام الخبر ، وقد أعرب قوم « سواء » على أنه خبر « إن » في صدر الآية ، والمصدر الذي يتصيد من الفعل -