ابن هشام الأنصاري

163

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 63 ] - * صددت وطبت النّفس يا قيس عن عمرو *

--> - الشاهد فيه : قوله « بنات الأوبر » حيث زاد « أل » في العلم مضطرا ؛ لأن « بنات أوبر » علم على نوع من الكمأة رديء ، والعلم لا تدخله « أل » ؛ فرارا من اجتماع معرفين العلمية وأل ، فزادها هنا ضرورة . قال الأصمعي : « وأما قول الشاعر : * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر * فإنه زاد الألف واللام للضرورة ، كقول الراجز : باعد أمّ العمرو من أسيرها * حرّاس أبواب لدى قصورها وقال الآخر : يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبي * مكان من أشتى على الرّكائب وقال : وقد يجوز أن أوبر نكرة فعرفه باللام ، كما حكى سيبويه أن عرسا من ابن عرس والبيت من الشواهد التي لم يذكروا لها قائلا معينا ، وممن استشهد به أبو زيد في النوادر . اللغة : « جنيتك » معناه جنيت لك ، ومثله - في حذف اللام وإيصال الفعل إلى ما كان مجرورا - قوله تعالى : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ و يَبْغُونَها عِوَجاً * و وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ « أكمؤا » جمع كمء - مثل فلس وأفلس - ويجمع الكمء على كمأة أيضا ؛ فيكون المفرد خاليا من التاء وهي في جمعه ، على عكس تمرة وتمر ، وهذا من نوادر اللغة « وعساقلا » جمع عسقول - بزنة عصفور - وهو نوع من الكمأة ، وكان أصله عساقيل ، فحذفت الياء كما حذفت في قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ فإنه جمع مفتاح ، وكان قياسه مفاتيح فحذفت الياء . ويقال : المفاتح جمع مفتح ، وليس جمع مفتاح ، فلا حذف . وكذا يقال : العساقل جمع عسقل - بزنة جعفر - و « بنات الأوبر » هي كمأة صغار مزغبة كلون التراب ، قاله أبو زيد ، وقال أبو حنيفة الدينوري : بنات أوبر كمأة كأمثال الحصى صغار وهي رديئة الطعم . الإعراب : « ولقد » الواو للقسم ، واللام للتأكيد ، وهي الواقعة في جواب القسم ، وقد : حرف تحقيق « جنيتك » فعل وفاعل ومفعول أول « أكمؤا » مفعول ثان « وعساقلا » معطوف عليه « ولقد » الواو عاطفة ، واللام واقعة في جواب القسم ، وقد : حرف تحقيق « نهيتك » فعل وفاعل ومفعول « عن » حرف جر « بنات » مجرور به ، وهو مضاف و « الأوبر » مضاف إليه . -