ابن هشام الأنصاري

16

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

من حديث معين ؛ فإذا أردت شخصا مّا اسمه سيبويه أو استزادة من حديث مّا نوّنتهما ( 1 ) . [ الثالث : تنوين المقابلة ] الثالث : تنوين المقابلة ، وهو اللاحق لنحو « مسلمات » جعلوه في مقابلة النون في نحو : مسلمين . [ الرابع : تنوين التعويض ] الرابع : تنوين التعويض ، وهو اللاحق لنحو غواش ( 2 ) ، وجوار عوضا عن الياء ، ولإذ في نحو : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 3 ) عوضا عن الجملة التي تضاف « إذ » إليها ( 4 ) .

--> ( 1 ) ومما جاء من اسم الفعل غير منون قول ذي الرمة : وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم * وما بال تكليم الدّيار البلاقع وكان الأصمعي يذهب إلى أن اسم الفعل لا يكون إلّا منونا ، ويخطئ ذا الرمة في الإتيان بإيه غير منونة في هذا البيت ، ولكن الأثبات من العلماء لم يقروه على ذلك ، وذهبوا إلى ما قرره المؤلف هنا ، قال ابن سيده : « والصحيح أن هذه الأصوات إذا عنيت بها المعرفة لم تنون ، وإذا عنيت بها النكرة نونت . وإنما استزاد ذو الرمة هذا الطلل حديثا معروفا ، كأنه قال : حدثنا الحديث ، أو خبرنا الخبر » اه . ( 2 ) المراد بنحو « غواش » كل اسم ممنوع من الصرف وهو معتل الآخر ، سواء أكان منعه من الصرف لكونه على صيغة منتهى الجموع نحو « غواش ، وجوار ، ودواع ، ونواه » أم كان منعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل نحو « أعيم ، ويعيل » أصلهما تصغير أعمى ويعلى ، ثم سمي بهما فصارا علمين موازنين لنحو أبيطر ويبيطر مضارعي بيطر . ( 3 ) سورة الروم ، الآية : 4 . ( 4 ) أكثر النحاة يذكرون « إذ » لفظا واحدا في هذا الموضع . ويذكرون أن التنوين اللاحق لهذا اللفظ عوض عن الجملة التي من حق إذ أن تضاف إليها ، والتقدير في الآية الكريمة : « ويوم يغلب الروم فارسا يفرح المؤمنون » فحذفت الجملة الأولى - وهي : « يغلب الروم فارسا » - وعوض عنها التنوين ، وبقيت إذ مبنية لشبهها بالحرف في الوضع على حرفين أو في الافتقار افتقارا متأصلا إلى جملة تضاف إليها . ويذكر بعض النحاة في هذا الموضع « إذا » أيضا ، فقد تحذف الجملة التي من حقها أن تضاف إليها ويعوض عنها التنوين ، نحو قوله تعالى : وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا وقوله جل شأنه : إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وقوله تباركت كلمته : وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ -