ابن هشام الأنصاري
159
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - والحسد : تمني زوال نعمة المحسود « يجور عليّ قومي » يظلمونني ويجاوزون معي الحدود « وأي الدهر ذو لم يحسدوني » يريد وأي وقت من الأوقات الذي لم يحسدوني فيه ، يعني أن حسدهم إياه دائم متواصل . الإعراب : « من حسد » جار ومجرور متعلق بقوله « يجور » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة « عليّ » جار ومجرور متعلق بيجور أيضا « قومي » قوم : فاعل يجور ، مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « وأي » الواو استئنافية ، أي : اسم استفهام مبتدأ ، وهو مضاف و « الدهر » مضاف إليه « ذو » اسم موصول بمعنى الذي خبر المبتدأ الذي هو أي « لم » حرف نفي وجزم وقلب « يحسدوني » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة فاعله ، والنون الموجودة للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، وجملة الفعل المضارع وفاعله ومفعوله لا محل لها صلة الموصول ، والعائد إلى الموصول من هذه الجملة ضمير مجرور بفي محذوف ، والتقدير : لم يحسدوني فيه . الشاهد فيه : قوله « ذو لم يحسدوني » حيث حذف العائد إلى الموصول من جملة الصلة ، أما الموصول فهو قوله « ذو » ومعناه الذي ، وأما جملة الصلة فهي قوله « لم يحسدوني » وأما العائد فهو ضمير مجرور بحرف جر محذوف أيضا ، والتقدير : لم يحسدوني فيه ، والحذف في هذه الحالة - عند جمهرة العلماء - شاذ لا يسوغ أن يقاس عليه ، لأن الموصول أو الموصوف به لم يقع مجرورا بحرف مثل الحرف الذي جر العائد المحذوف . وقد سهّل الحذف في هذا البيت كون الموصوف بالموصول تقديرا اسما مرادا به زمان وكون الضمير العائد إليه مجرورا بفي التي تخطر بالبال كما خطر به اسم الزمان ، ألا ترى أنك إذا قلت « سرني اليوم الذي جئت » فهم من ذلك المراد وأنك تقصد « سرني اليوم الذي جئت فيه » فأما غير اسم الزمان فإن الجار ما لم يذكر لم يتعين في الذهن ، ومن أجل ذلك ذهب بعض العلماء إلى أن الحذف في مثل هذا البيت قياسي ، وعلى ذلك يكون المدار عند هؤلاء في جواز حذف العائد المجرور : أن يتعين في الذهن مع حذفه ، ولهذا التعين أسباب : أولها أن يكون الموصول أو موصوفه مجرورا بمثله إلخ ، وثانيها أن يعهد تعدية الفعل المذكور في الكلام به ، وثالثها أن يكون الموصوف بالموصول زمانا والحرف في ، وهذه الطريقة هي التي اختارها المحقق الرضي كما فصلناه لك فيما سبق .