ابن هشام الأنصاري
143
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وأما « ذا » فشرط موصوليتها ثلاثة أمور : أحدها : أن لا تكون للإشارة ، نحو : « من ذا الذّاهب » ؟ و « ماذا التّواني ؟ » ( 1 ) . والثاني : ألا تكون ملغاة ، وذلك بتقديرها مركبة مع « ما » في نحو : « ماذا صنعت » ( 2 ) كما قدّرها كذلك من « قال عمّاذا تسأل » فأثبت الألف لتوسّطها ، ويجوز الإلغاء عند الكوفيين وابن مالك على وجه آخر ، وهو تقديرها زائدة ( 3 ) .
--> - إعرابها بالحركات أبو جعفر النحاس الحلبي ، وعليه ترفع بالضمة وتجر بالكسرة وتنصب بالكسرة نيابة عن الفتحة كجمع المؤنث ، وتنون في الأحوال الثلاثة أيضا . ( 1 ) إنما كانت « ذا » في هذين المثالين غير موصولة لأن ما بعدها فيهما اسم مفرد ، والاسم المفرد لا يصلح أن يكون صلة لغير أل ، ومتى لم تصلح لأن تكون موصولة كانت اسم إشارة إذ هي لا تكون إلّا على أحد هذين الوجهين ، فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر . ( 2 ) ههنا فائدة ، وحاصلها أن « ماذا » التي تركبت فيها « ما » مع « ذا » وصارتا كلمة واحدة دالة على الاستفهام : هل يجب لها الصدارة كبقية أسماء الاستفهام فلا يعمل فيها ما قبلها ؟ أم تميزت بالتركيب عن بقية أخواتها وصارت بحيث يجوز أن تتأخر عن العامل فيها ؟ من العلماء من ذهب إلى أنها كبقية أخواتها ، وكما كانت قبل التركيب لا يجوز أن يعمل فيها ما قبلها فهي كذلك بعد التركيب ، فكما لا تقول « صنعت ما » لا يجوز أن تقول « صنعت ما ذا » ، ومن العلماء من قال : تختص « ماذا » من بين أدوات الاستفهام بجواز تقديم العامل فيها عليها ، وهو الذي نرجحه ، ونستدل عليه بحديث رواه البغوي في مصابيح السنة ( 1 / 5 بولاق ) في إسلام عمرو بن العاص ، وفيه أن عمرا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أريد أن أشترط ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تشترط ما ذا » وبما روي في حديث الإفك أن عائشة رضي اللّه عنها كانت تقول : « أقول ما ذا » و « أفعل ما ذا » فاعرف هذا واحرص عليه . ( 3 ) ههنا أربعة أمور أحب أن أنبهك إليها . الأول : أن المؤلف ذكر لإلغاء « ذا » معنيين ، أحدهما أن تركب مع ما بحيث يصيران كلمة واحدة دالة على الاستفهام ، والثاني أن تعتبر « ذا » زائدة ، و « ما » اسم استفهام . الأمر الثاني : أنك إذا قلت « ما صنعت » واعتبرت « ذا » موصولة كانت « ما » اسم استفهام مبتدأ ، و « ذا » اسم موصول خبر المبتدأ ، وجملة « صنعت » لا محل لها من الإعراب صلة ، والعائد محذوف ، وتقدير الكلام : أي شيء الذي صنعته ، فإن اعتبرت » ذا ملغاة -