ابن هشام الأنصاري

135

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 49 ] - ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي

--> - من ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ « جناحه » جناح : مفعول به ليعير ، والضمير مضاف إليه « لعلي » لعل : حرف ترجّ ونصب ، والياء اسمها « إلى » حرف جر « من » اسم موصول مبني على السكون في محل جر بإلى ، والجار والمجرور متعلق بقوله « أطير » الآتي « قد » حرف تحقيق « هويت » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول ، والعائد ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة في محل رفع خبر « لعل » . الشاهد فيه : قوله « من يعير » حيث استعمل « من » في غير العاقل ، فأطلقه على القطا ، لأنه ناداه أول الأمر بقوله « أسرب القطا » والنداء معناه طلب إقبال من تناديه عليك ، ولا يتصور أن تطلب الإقبال إلّا من العاقل الذي يفهم الطلب ويفهم الإقبال ويصنعه ، فلما تقدم بندائه استساغ أن يطلق عليه اللفظ الذي لا يستعمل إلّا في العقلاء بحسب وضعه ومثل ذلك الشاهد الذي يلي هذا وهو قول امرئ القيس بن حجر الكندي : ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي [ 49 ] - هذا بيت من الطويل ، وهو مطلع قصيدة لامرىء القيس بن حجر الكندي . اللغة : « عم صباحا » هذه إحدى تحيات العرب في الجاهلية ، كانوا يقولون : عم صباحا ، وعم مساء ، وعم ظلاما ، ويقولون : أنعم صباحا ، وأنعم مساء . وقد اختلفوا في « عم » فقال بعض أهل اللغة : هو فعل أمر من المثال الواوي وماضيه وعم ، وقال بعضهم : بل هو مقتطع من « أنعم » بحذف همزة الوصل والنون الساكنة بعدها « الطلل » كل ما بقي شاخصا مرتفعا من آثار ديار الأحبة ، وأما ما بقي فيها لاصقا بالأرض فهو الرسم « البالي » اسم فاعل من بلي الشيء يبلى - على مثال رضي يرضى - إذا أصابه البلى « العصر » بضمتين - لغة في العصر بفتح فسكون « الخالي » الماضي . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح « عم » فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « صباحا » ظرف زمان منصوب بعم « أيها » أي : منادى بحرف نداء محذوف ، مبني على الضم في محل نصب ، وها : حرف تنبيه « الطلل » نعت لأي « البالي » نعت للطلل « وهل » حرف استفهام « يعمن » فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، ونون التوكيد الخفيفة حرف مبني على السكون لا محل له « من » اسم موصول فاعل يعم ، مبني على السكون في محل رفع « كان » فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الاسم الموصول « في العصر » جار ومجرور متعلق -