ابن هشام الأنصاري
133
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أي حب اللاتي ، وقال : [ 47 ] - فما آباؤنا بأمنّ منه * علينا اللّاء قد مهدوا الحجورا أي الذين .
--> - العاقلات والدليل على ذلك شيئان : أولهما المعنى ، فإنه يريد أن حب هذه المرأة قد أزال حب النساء الألى كن قبلها ، وثانيتهما الضمير الموضوع لجماعة الإناث في قوله « كن قبلها » فإنه يدل على ما ذكرناه من أن المراد بالألى جماعة الإناث . ومثل هذا الشاهد قول الآخر : فأمّا الأولى يسكنّ غور تهامة * فكلّ فتاة تترك الحجل أقصما والأصل في « الأولى » أن يستعمل في جمع الذكور ، نحو قول الشاعر : رأيت بني عمّي الأولى يخذلونني * على حدثان الدّهر إذ يتقلّب وسنذكر له شاهد آخر - كما سنذكر للممدود شواهد - مع شرح الشاهد التالي . [ 47 ] - هذا البيت من الوافر ، وهو لرجل من بني سليم لم يعينه العلماء . اللغة : « أمن » أفعل تفضيل من قولهم « من عليه » إذا أنعم عليه « مهدوا » - بفتح الهاء مخففة - من قولك « مهدت الفراش مهدا » إذا بسطته ، ووطأته ، وهيأته ومن هنا سمي الفراش مهدا لوثارته وبسطه ، وقال اللّه تعالى : فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي : يوطئون . ومن ذلك تمهيد الأمور ، أي : تسويتها وإصلاحها « الحجور » جمع حجر - بفتح الحاء أو كسرها أو ضمها - وهو حضن الإنسان . ويقال « نشأ فلان في حجر فلان » - بكسر الحاء أو فتحها - يريدون في حفظه وستره ورعايته . المعنى : ليس آباؤنا - وهم الذين أصلحوا شأننا ومهدوا أمرنا وجعلوا حجورهم لنا كالمهد - أكثر نعمة علينا وفضلا من هذا الممدوح . الإعراب : « ما » نافية بمعنى ليس « آباؤنا » آباء : اسم ما ، وآباء مضاف والضمير مضاف إليه « بأمن » الباء زائدة ، وأمن : خبر ما « منه ، علينا » كلاهما جار ومجرور متعلق بأمن ، وقوله « اللاء » اسم موصول صفة لآباء « قد » حرف تحقيق « مهدوا » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول « الحجورا » مفعول به لقوله مهدوا ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله « اللاء » حيث أطلقه على جماعة الذكور العقلاء ، فجاء به وصفا لآباء ، وهو قليل ، وإنما يطلق عليهم أصالة « الألى » مقصورا أو ممدودا ، فمن الأول قول أبي ذؤيب الهذلي : -