ابن هشام الأنصاري

129

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقال : [ 44 ] - * هما اللّتا لو ولدت تميم *

--> - جاء به بالياء ، وفي لغة من جاء به بالواو ، فأما الأول فمنه قول الشاعر في بعض تخريجاته ، وقد أنشدناه من قبل : وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد وخرج عليه بعض العلماء قول اللّه تعالى : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا فقد زعموا أن التقدير : وخضتم كالذين خاضوا ، وأما الثاني فمنه قول الشاعر : نحن الذّو بعكاظ طيّروا شررا * من روس قومك ضربا بالمصاقيل قالوا أراد « نحن الّذون » على لغة من جاء به بالواو في حال الرفع - وستأتي مشروحة - فحذف النون تخفيفا . [ 44 ] - هذا بيت من الرجز المشطور ، ينسب إلى الأخطل التغلبي صاحب الشاهد السابق ، وبعده قوله : * لقيل فخر لهم صميم * اللغة : « تميم » اسم قبيلة ، وأبوها تميم بن مر بن أد بن طابخة ، ويجوز فيها التأنيث باعتبار القبيلة والتذكير باعتبار الأب « فخر » الفخر - بفتح فسكون هنا ، وقد تحرك خاؤه ، ومثله الفخار والفخارة - بفتح فائهما - هو التمدح بالخصال ، وأراد هنا الشرف وعظيم المنزلة « صميم » خالص لا شائنة تشوبه أصلا . المعنى : يمدح امرأتين بأنه لو ولدتهما تميم لكان لتميم بهذه الولادة الفخر الذي لا يشوبه شيء . الإعراب : « هما » ضمير منفصل مبتدأ « اللتا » اسم موصول خبر المبتدأ « لو » حرف شرط غير جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب « ولدت » ولد : فعل ماض ، والتاء دالة على تأنيث الفاعل « تميم » فاعل ولد ، مرفوع بالضمة الظاهرة « لقيل » اللام واقعة في جواب لو ، قيل : فعل ماض مبني للمجهول « فخر » خبر مبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : هذا فخر « لهم » جار ومجرور متعلق بفخر أو بمحذوف صفة له « صميم » صفة لفخر ، ويجوز أن يكون قوله « فخر » مبتدأ ، والجار والمجرور بعده متعلقا بمحذوف خبر ، والذي سوغ الابتداء به مع كونه نكرة شيئان : أحدهما وصفه بصميم ، وثانيهما كونه في معنى الفعل نحو ( سلام على آل ياسين ) ونحو « عجب لك » وعلى أية حال تكون جملة المبتدأ وخبره في محل رفع نائب فاعل لقيل ، وجملة الشرط وجوابه لا محل لها صلة الموصول . -