ابن هشام الأنصاري
120
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وفي نسخة من الخلاصة ما يقتضي ( 1 ) أنّ اللّقب يجب تأخيره عن الكنية ، ك « أبي عبد اللّه أنف النّاقة » وليس كذلك ( 2 ) ثم إن كان اللقب وما قبله مضافين ، ك « عبد اللّه زين العابدين » أو كان الأول مفردا والثاني مضافا ، ك « زيد زين العابدين » أو كانا بالعكس ، ك « عبد اللّه كرز » أتبعت الثاني للأول : إما بدلا ، أو عطف بيان ، أو قطعته عن التبعية : إما برفعه خبرا لمبتدأ محذوف ، أو بنصبه مفعولا لفعل محذوف ، وإن كانا مفردين ، ك « سعيد كرز » جاز ذلك ووجه آخر ، وهو إضافة الأول إلى الثاني ( 3 ) ، وجمهور البصريين يوجب
--> ( 1 ) النسخة التي يشير إليها المؤلف في هذه العبارة هي النسخة المشهورة التي بين أيدينا والتي شرح عليها الأشموني وابن عقيل وغيرهما ، والعبارة التي يشير إليها المؤلف هي قول الناظم : واسما أتى وكنية ولقبا * وأخّرن ذا إن سواه صحبا و « ذا » اسم إشارة ، والمراد به اللقب ، والضمير في « سواه » يعود إلى اللقب أيضا ، وتعني هذه العبارة أن اللقب يجب تأخيره عما يصاحبه من النوعين الآخرين اللذين هما الاسم والكنية ، فإذا صحب اللقب الكنية وجب تقديم الكنية وتأخير اللقب ، وهذا ما يعترض عليه المؤلف ، وإذا صحب اللقب الاسم وجب تأخير اللقب ، وهذا ما لا خلاف فيه . ( 2 ) اعلم أن اعتراض المؤلف على عبارة الناظم التي بيناها في الفقرة السابقة مبني على مذهب الجمهور الذين يجوزون - فيما إذا اجتمع اللقب والكنية - أن تتقدم الكنية على اللقب ، وأن يتقدم اللقب على الكنية ، وقد كنت جاريت المؤلف والذين اتبعوه من الكتّاب فكتبت على هامش نسختي من شرح الأشموني تصحيحا لعبارة الألفية هكذا : « لو كان الناظم قد قال * وأخرن هذا إن اسما صحبا * لكان أولى » ثم بعد مرور زمن اطلعت على نصوص لابن مالك وغيره تدل دلالة صريحة على أن المختار عند ابن مالك أنه يجب تأخير اللقب عما يصاحبه من النوعين الآخرين ، سواء أكان المصاحب له اسما أم كنية ، وحينئذ علمت أنه لا يجوز تصحيح عبارته في الألفية بشيء أما الاعتراض عليها فإن كان الاعتراض من جهة أنها تخالف ما عليه الجمهور فمسلم ، ولا يضره - وهو من هو - أن يخالف ما عليه الجمهور ، فكم له من الآراء قد خالف فيها الجمهور ، وإن كان الاعتراض بأنها تخالف ما عليه الاستعمال العربي المطرد الكثير فكان الواجب أن يستدل لذلك . ( 3 ) اعلم أولا أن تجويز الإضافة هو قول الكوفيين والزجاج ، وهو الصحيح ، وثانيا أن -